قصيدة | أيوه! كم أشتاق لك، للشاعر أحمد علي المنعي
قصيدة “أيوه.. كم أشتاق لك” للشاعر السعودي أحمد علي المنعي — مهندس كهرباء آثر أن يبقى شاعراً لمجرد الشعر. قصيدة في الشوق تكسر الصمت بزفرة واحدة.
أيوه.. كم أشتاقُ لَكْ
قصيدة أحمد علي المنعي
ثمة قصائد لا تُقرأ، بل تُسمع من الداخل. تجدها مكتوبةً في مكانٍ ما، فتظن أنك تقرأ كلمات شخصٍ آخر، ثم يتسرب إليك شعورٌ غريب بأن هذا الشعر كان ينتظرك أنت تحديداً — كأنه كُتب بلغةِ ما يعتمل في صدرك ولم تجد له اسماً بعد.
هكذا وقعتُ على هذه القصيدة منذ سنوات، وهكذا لا تزال تقع على قرّاء جدد كل يوم. قصيدة في الشوق، تكسر الصمت بزفرةٍ واحدة: أيوه..
الشاعر — باحثٌ عن الإيقاع

أحمد علي المنعي
مهندس كهرباء — شاعر هاوٍ من تبوك، المملكة العربية السعودية
وُلد عام 1981 في إحدى قرى منطقة تبوك. لم يدرس الأدب ولم يحترف الشعر، بل اختار مساراً مغايراً تماماً: الهندسة الكهربائية. غير أن الشعر لم يختره، أو لعله هو الذي لم يستطع الهروب منه.
يعرّف المنعي نفسه بعبارة واحدة لا تحتمل الزيادة: «باحثٌ عن الإيقاع». وهو تعريفٌ يختصر فلسفةً كاملة — فالإيقاع ليس مجرد وزن وقافية، بل هو الإصغاء للعالم بأذنٍ مختلفة، وتحويل ما يُسمع إلى ما يُحس.
ما يميز تجربته أنها ظلت نقية من إغراء الشهرة؛ قصائده متفرقة لا ديوان يجمعها، وأمسياته الشعرية نادرة، ومع ذلك انتشرت قصائده بالمشافهة والتناقل الرقمي، كما تنتشر الأغاني التي تمس الناس فعلاً — لا لأن أصحابها يسعون إليهم، بل لأن الناس يجدون فيها أصواتهم.
«أيوه» — حين تكون الزفرة كلمةً
كلمةٌ إسكندرانية الأصل، تُقال للتذكر أو التوجع. ليست تعجباً ولا نداءً، بل هي ذلك الصوت الذي يخرج حين تضيق الكلمات عن وصف ما في الداخل — نصف زفرة ونصف اعتراف.
يُقال إن أمير الشعر الشعبي خالد الفيصل كان أول من أدخلها الفن العربي المعاصر، في قصيدته المغناة الشهيرة: «أيُّوه.. قلبي عليك التاع». وقد وجد فيها أحمد المنعي بوابةً مثالية للدخول إلى هذه القصيدة — لأنها تفعل قبل أن تقول، وتُحسّ قبل أن تُفهم.
لا يكتب المنعي عن الشوق ليشرحه، بل ليُثبت أنه حقيقي — وأن ما لا يُوصف يمكن أحياناً أن يُنطق.
▶ استمع إلى القصيدة
أيوه.. كمْ أشتاقُ لَكْ
أَيـُّوْووه..
كمْ أشتاقُ لَكْ..
يا مَنْ مُتيَّمُهُ هَلَكْ!
..يا عاطرَ الأنفاسِ
..هلْ لمُعذَّبٍ
!أنْ يَسْألَكْ؟
أتَرَى محبِّيكَ السُّكارَى..؟
!أم جمالُكَ أشْغَلَكْ
..أقرأْتَ أعيُنَ ناظِرِيكَ
!كتَابُها: مَنْ دَلَّلَكْ؟
..أسَمِعْتَ تنْهيداً
..!!يُذَوِّب ألْفَ قلبٍ أمَّلَكْ
..أعلِمْتَ عنْ وجدٍ
..وعَنْ عِشقٍ
..وعَنْ
!!ما أجْهَلَكْ
..في كلِّ لَيْلٍ
..شَاكِرٌ لله
..في كلِّ صبحٍ
..حَاسِدٌ للطَّلِّ
..!لما بَلَّلَكْ
..وأنا الذي
..لو جِئْتَ تطلُبُه الفؤادَ
..!لقُلْتُ: لَكْ
..عَجَبِيْ لهُ مِنْ سَائِلٍ
!!أنْ جاءَ يطلُبُ ما مَلَكْ
..«إنيْ أحبُّكَ»
..قُلْتُها
!فبَنَتْ بقلبِي مَنْزِلَكْ
..وأقولها
وأرَى التورُّدَ في خُدُودِكَ كَلَّلَكْ
..”هلْ في “أحِبُّكَ
..”يا “حبيبي
!!أيُّ شيءٍ أخْجَلَكْ؟
..حتى الجَمَالُ
!!إذا رآكَ مُرَدِّدٌ: ما أجمَلَكْ
..الثَّغْرُ
..دارَ بحُسْنِهِ قلمُ الشِّفَاهِ
!!وقَبَّلَكْ
..فإذا لمَاكَ
..كواكبٌ
!!متألِّقاتٌ في فَلَكْ
..ما ذَاقَهُ
..إلا نَسِيمُ الليلِ
!!لما استَغْفَلَكْ
..والشَّعرُ تُسْدِلُه عَلَيْكَ
!!كأنهُ هوَ أسْدَلَكْ
..أرخَى
..سنابِلَ غافياتٍ
!!لفَّها لَيْلٌ حَلَكْ
..وخُطَاكَ أمْهَلُ مِنْ صَبَا
..حُقَّتْ
!فماذا أعجَلَكْ؟
..ودَّ الثَّرَى التَمْشِيَ عليهِ
!!لوْ يُقَبِّلُ أرْجُلَكْ
..والوردُ مَدَّ عُطُورَه سَجَّادَةً
!!كي تَحْمِلَكْ
هل أنتَ تِيْهٌ أمْ هدَى؟
!!هل أنتَ نورٌ؟ أم مَلَكْ؟
..أذْهَلْتَني
!وسَألْتَ كالأطفالِ: مَاذا أذْهَلَكْ؟
..وسَقَيْتنَي مِنْ كأسِ رُوحِكَ
!ثم قلتَ: أأثمْلَكْ؟
..وظلمتَنِي
:فهَمَستُ مِلءَ صَبَابتي
!ما أعْدَلَكْ
..ورَفَضْتُ
..كُلَّ حَقِيقَةٍ للحُسْنِ
!!كي أتخَيَّلَكْ
..وزهدتُ دَهْري
..واعتزلْتُ الناسَ
!!كي أتأمَّلَكْ
..قلبي اصطفاكَ على البرايا
..واصْطفاكَ
!!وفَضَّلَكْ
..وأقامَ روحَكَ
..قِبْلةً لوَجِيبِهِ
!!واسْتقبَلَكْ
..وتَلاكَ ترنيماً سماويَّ اللحُونِ
!!ورَتَّلَكْ
..يا آخرَ الحبِّ الجميلِ
!ولسْتُ أدْرِكُ أوَّلَكْ
!…أَيُّوْوووهْ

أغبطك على هذه الذائقة الشعرية الراقية
هذه القصيدة مذهلة
هذه هي الأبيات التي تعيد لحظات نفقدها – أهنيك على اختيارك
أما أنت يا أحمد المنعي فالويل لك ^^
قصيدة ولا اجمل
عجبتني الكلمات الطيبة
مدونة رائعة ومميزة ومواضيع فريدة
اختيار رااااائع جدااا يفيض احساس وعذوبه وبلاغة
*
يا آخرَ الحبِّ الجميلِ ..
ولسْتُ أدْرِكُ أوَّلَكْ !!
*
كُلُّ الحكايةِ أننّي ..
أَيُّوْوووهْ .. !
كمْ أشتاقُ لَكْ !!
كلمات عذبة وشعر رقراق من شاعر مرهف الحس
استاذ احمد علي المنعي
هلا فتحت القلب لي كي اسالك
كيف اخترقت الحسن في لغة الكلام سيدي؟!
ماجملك
اشكرك على حسن الانتقاء هل مازال الشاعر حيا وماذا عن بقية شعره .؟
راااائعه سلمت يداك
اختيار رااااائع جدااا يفيض احساس وعذوبه وبلاغة
أيا شاعرَ القلبِ الرقيقِ المعطّرِ
تفيضُ حروفُكَ بالعشقِ الأزهرِ
أجبتُ شِعركَ بالحنينِ مُردّدًا
وأسمعتُ قلبي نبضَ حبٍّ مُعطّرِ
“أيووووه” كم قد طرتُ فيها شوقًا
وكيفَ أُخفي شوقَ قلبي المكبَّرِ
تسألُ فؤادي عن سرورِ محبتي
وما علمتَ أنني فيكَ أفخرِ
أيا مَن جعلتَ الحبَّ ملاذًا ونورًا
وكلَّ حروفِكَ من الوجدِ تُزهرِ
فخذ منّي القلبَ مع الشوقِ دومًا
وكن في دربِ الحبِّ نجمًا يسطّرِ!