mezze spread Lebanese food table

من الحمص إلى الكنافة: المطبخ العربي الأمريكي

|

كيف يحكي المطبخ العربي الأمريكي — من الكبة اللبنانية إلى الكشري المصري — قصةَ العائلة والضيافة والهوية عبر الأجيال والمناطق.

ثمة لحظةٌ يعرفُها كلُّ عربي أمضى وقتاً في المهجر — حين يصلُكَ من مطبخٍ ما، أو مطعمٍ في شارعٍ غريب، أو حتى عربةِ طعامٍ متجولة، رائحةٌ بعينها فتتوقفُ قدماكَ قبلَ أن يتوقفَ عقلُك. ليسَت حنيناً بالمعنى الحرفي. هي تعرّفٌ. رائحةُ الكمون المقلي مع البصل المكرمل، أو عبير ماء الزهر في عجينة القطايف، أو الحموضةُ الناعمة لصينية اللبنة المصفّاة. هذه ليست روائح فحسب، إنها إحداثياتٌ، تُخبرُكَ من أين أتيتَ.

للعرب الأمريكيين — وهم مجتمعٌ من ٣,٧ مليون نسمة قادمون من أكثرَ من ٢٢ دولة — يمثّل الطعامُ على الأرجح أكثرَ أشكال الذاكرة الثقافية ديمقراطية. لا يحتاجُ إلى لغةٍ مشتركة، يصمدُ أمامَ الترجمة، وقد انتقلَ خلال العقدين الماضيين من هامش المطبخ الأمريكي إلى مركزه تماماً. في شهر أبريل “نيسان” هذا، ونحن نحتفل بـشهر التراث العربي الأمريكي ٢٠٢٦، نتوقف طويلاً أمامَ المطبخ الذي كانَ دائماً أبلغَ سفراء المجتمع العربي الأمريكي، ونقدّم الناسَ الذين يحملونَه إلى الأمام.

أطباقٌ كلاسيكية تجمعُ كلَّ بيتٍ عربي أمريكي

اسألْ أي عربيٍ أمريكيٍ عن الطبق الذي يأخذُه فوراً إلى بيته الأول، وستنالُ إجاباتٍ بعدد من تسأل. الإجابةُ تقول شيئاً عن المكان الذي جاءَ منه، ومن ربّاه، وأيِّ مطبخٍ نشأَ فيه. لكنَّ أطباقاً بعينِها تتكررُ على امتداد الجغرافيا العربية الأمريكية، لتؤدي دورَ قاموسٍ طهوي مشترك.

الحمص — سفيرُ الطعام العربي

اندمجَ الحمصُ في الثقافة الغذائية الأمريكية حتى بات من السهل نسيانُ أنه ليسَ أمريكي الأصل. مصنوعٌ من الحمص المطبوخ الممزوجِ بالطحينة وعصير الليمون والثوم — يُؤكلُ في أنحاء العالم العربي، وإن تفاوتَت التفضيلاتُ الإقليمية في القوام والتوابل والزينة. الحمصُ اللبناني يميلُ إلى النعومة والخفة؛ الفلسطيني أثقلُ وأكثف، يُقدَّم دافئاً مع بحيرةٍ من زيت الزيتون وحبّاتٍ من الحمص الكامل. وفي البيوت العربية الأمريكية، تحملُ الوصفةُ بصمةَ المنشأ الخاص لكل عائلة.

hummus falafel Arab food spread

الكبة — طبقُ الأحد

إن كانَ الحمصُ سفيرَ الأيام العادية، فالكبةُ مشروعُ الأحد. مصنوعةٌ من البرغل ولحم الضأن أو البقر المفروم — تُقدَّم نيئةً (الكبة النيئة، وهي نفيسةٌ في لبنان وسوريا)، أو مخبوزةً في صينية بطبقاتٍ من البصل المكرمل والصنوبر، أو مقليةً في قوالبَ بيضاويةٍ محشوةً باللحم المتبّل. إعدادُ الكبة في كثيرٍ من البيوت العربية الأمريكية نشاطٌ جماعي: الجدةُ تشكّلُ باليد، والأطفالُ يراقبون، والمطبخُ يصبحُ مختبراً للمعرفة الموروثة. إنه طبقٌ لا يقبلُ الاستعجال.

Fried kibbeh, a traditional Arabic dish
Fried kibbeh

ورق العنب (الدوالي) — تمرينُ الصبر

لفُّ ورق العنب المهمةُ التي تُعطى للبنات. أو كانَت كذلك في الجيل الذي سبق. أوراقٌ مسلوقة محشوة بخليطٍ من الأرز والطماطم والأعشاب — أحياناً مع لحم الضأن وأحياناً بدونه — تُلفُّ بإحكامٍ وتُرصُّ في طبقاتٍ في القِدر لتطهى بالبخار ساعةً أو أكثر. إحكامُ اللفِّ مسألةُ كبرياءٍ عائلي. «عندنا أصغر» تقول العمة وهي تقيسُ بأصابعها. «بالطريقة الأخرى تتفكك.»

Arabic cuisine, stuffed grape leaves or cabbage rolls, rice and minced meat stuffed
Arabic cuisine, stuffed grape leaves or cabbage rolls, rice and minced meat stuffed

التبولة والفتوش — السلطتان اللتان ليستا سلطة فحسب

التبولة — بقدونسٌ وجرجيرٌ وطماطم وبصلٌ مقطعةٌ بدقةٍ متناهية مع كميةٍ صغيرةٍ من البرغل، متبّلةٌ بالليمون وزيت الزيتون — توازنُها دقيقٌ لدرجةِ أن أي انحرافٍ في نسبة البقدونس إلى البرغل يكفي لرفضِها عند المتشدد. الفتوشُ، بقطعِ الخبزِ المقمّشة وتتبيلة السماق وخضرواتِه الموسمية، هو ابن عمٍّ أكثرُ تسامحاً — سلطةٌ ترحّبُ بالارتجال. كلتاهما تحضران على كلِّ طاولةٍ عربية أمريكية حين يأتي الضيوف.

Tabbouleh, a traditional Levantine Arabic salad

الكنافة — الحلوى التي تستدعي الحضور

الكنافةُ ليست حلوى لشخصٍ واحد. تُصنعُ من عجينة الشعيرية أو السميد الممدودة فوقَ حشوةٍ من الجبنة البيضاء الطرية، مغمورةٌ في قطرٍ معطّرٍ بماء الزهر أو ماء الورد، ومغطّاةٌ أحياناً بالفستق الحلبي المطحون. تصلُ دافئة، يجبُ أن تُؤكلَ فوراً، وهي أجمل حين تُتقاسَم. في التقليد الفلسطيني ترتبطُ بمدينة نابلس؛ في المتغيرات اللبنانية والسورية تتبدّلُ نسبُ الجبنة والقطر. وفي الأحياء العربية الأمريكية من دياربورن إلى بروكلين، باتت الكنافةُ الطبقَ الذي يُعلنُ الاحتفال — ويُبقي الناسَ على الطاولة وقتاً أطولَ مما خططوا.

نكهاتٌ إقليمية في أمريكا: عالمٌ عربي واحد، موائدُ شتى

القولُ بـ«المطبخ العربي» كشيءٍ واحد كالقول بـ«المطبخ الأوروبي» — اختصارٌ مفيدٌ يحجبُ تنوعاً هائلاً. العالمُ العربي يمتدُّ من ساحل المحيط الأطلسي في المغرب إلى الخليج العربي، محيطاً بمناخاتٍ وتقاليدَ زراعيةٍ وتواريخَ طهيٍ مختلفةٍ اختلافاً جذرياً. وفي أمريكا، حُفِظَت هذه الفروقُ الإقليمية وتكيّفَت، بل اندمجَت أحياناً على نحوٍ لم يكن ليحدثَ لو ظلَّ المجتمعُ في بلدانه الأصلية.

المنطقة النكهات والتقنيات الأساسية أبرز الأطباق في أمريكا
الشامية
(لبنان، سوريا، فلسطين، الأردن)
أعشابٌ طازجة، ليمون، زيت زيتون، سماق، زعتر، دبس الرمان حمص، كبة، شاورما، مناقيش، فتوش، كنافة، مسخن
المصرية طبقاتٌ عميقة من النكهة، حلبة، دقة مصرية، استخدامٌ مكثّف للبقوليات والطهي البطيء كشري، فول مدمّس، ملوخية، حواوشي، أم علي
الخليجية
(السعودية، الإمارات، الكويت، البحرين)
بهاراتٌ دافئة — هيل، ليمون جاف (لومي)، زعفران، ماء ورد في الأطباق المالحة كبسة، مجبوس، هريس، جريش، بلاليط
المغاربية
(المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا)
ليمونٌ مخلّل، هريسة، شرمولة، رأس الحانوت، طواجن مطهوة ببطء كسكس، طاجن، بسطيلة، مرقاز، مقروض

في مدنٍ ذاتِ تجمعاتٍ عربية أمريكية كبيرة كدياربورن، تتجاور هذه المطابخُ الإقليمية جنباً إلى جنب، ويمكنُ لزائرٍ في مشيٍ واحد بعد الظهر أن يأكلَ صفيحةً شامية ثم كشرياً مصرياً ثم سلتة يمنية، قبل أن يعودَ ببقلاوة مغربية. هذا التجاورُ أنتجَ تلاقحاً مبدعاً — مطعمٌ سوري يقدّمُ طبقَ أرز بمؤثراتٍ مصرية، مخبزٌ فلسطيني يدمجُ خلطاتٍ مغربية في خبزه.

طهاةٌ عرب أمريكيون يُعيدون رسمَ الخريطة الذوقية

شهدَ العقد الماضي انتقالَ الطهاة العرب الأمريكيين من المطبخ المجتمعي إلى المحادثة الطهوية الوطنية — محملين بمكوناتٍ وتقنياتٍ وقصصٍ لم تكن للزبون الأمريكي خبرةٌ سابقة بها.

مايكل رفيدي — واشنطن العاصمة

الشيفُ الفلسطيني الأمريكي مايكل رفيدي، صاحبُ مطعم ألبي («قلبي» بالعربية) في واشنطن العاصمة، ربما كانَ الاسمَ الأوضح في فضاء المطاعم الراقية العربية الأمريكية اليوم. حصلَ ألبي على نجمةِ ميشلان، وأشاد دليلُ ميشلان بطهيِه على نارٍ مفتوحة ونكهاتٍ من البحر الأبيض المتوسط الشرقي ممزوجةٍ بمكوناتٍ محلية. تعلّمَ رفيدي الطبخَ في بيته مع عائلته الفلسطينية؛ جدتُه التي هاجرَت إلى الولايات المتحدة في أواخر الأربعينيات لا تزالُ على بُعد مكالمةٍ هاتفية حين يُعاندُه إبداعٌ في المطعم. أما مقهاه الرفيق «يلو» في جورج تاون، فيدمجُ نكهاتٍ شامية كالسماق وماء الزهر في الفطائر الفرنسية — كرواسان بالزعتر واللبنة في قلبِه هوية عربية أمريكية مريحة وواثقة.

راويا بشارة — بروكلين، نيويورك

الشيفة الفلسطينية الأمريكية راويا بشارة تُدير مطعم تنورين الذي افتُتحَ عام ١٩٩٨ في حي باي ريدج ببروكلين، مقدّمةً مزيجاً من الأطباق الفلسطينية والمتوسطية بلمسةٍ معاصرة — من لفائفِ المسخن وعرقِ الضأن إلى الحمص البيتي الكريمي. بشارة تُمثّلُ جيلاً أقدمَ من أصحاب المطاعم العرب الأمريكيين الذين بنوا مؤسساتٍ راسخةً قبلَ أن يصبحَ الطعامُ العربي موضةً. مطعمُها مكانٌ يأتي إليه الزبائنُ المنتظمون منذ عشرين عاماً — حيث يبدو الطعامُ وكأنَّ جدةً ما طبختْه، لأنه في جوهره كذلك.

ريم عسيل — أوكلاند، كاليفورنيا

الخبّازةُ والناشطة الفلسطينية السورية الأمريكية ريم عسيل افتتحَت Reem’s California في أوكلاند عام ٢٠١٧ برسالةٍ سياسية بقدر ما هي طهوية: بناءُ فضاءٍ مجتمعي متجذّرٍ في الأكلات الشعبية العربية — مناقيش ومزةٌ موسمية وحلوياتٌ عربية مصنوعة بمكوناتٍ كاليفورنية. حصلَ المطعمُ على لقب «أفضل مطعمٍ جديد في أمريكا» من مجلة Bon Appétit، وأصدرَت عسيل لاحقاً كتابها Arabiyya: Recipes from the Life of an Arab in Diaspora، وهو بقدرِ ما هو طبخٌ سيرةٌ ذاتية عن التهجير والهوية والطهي بوصفِه فعلَ مقاومة.

مطعم الأمير — دياربورن، ميتشيغن

مطعمُ الأمير (Al Ameer) مؤسسةٌ حائزةٌ على جائزة جيمس بيرد وركيزةٌ راسخة في مجتمع دياربورن العربي الأمريكي، اشتُهرَ بالضأن المشوي ببطء وصلصة الثوم الكريمية والخبز الطازج. مطعمٌ بمثابة مرساةٍ مجتمعية، يُحضرُ إليه العربُ الأمريكيون زملاءَهم غيرَ العرب ليشرحوا لهم من هم، وتجلسُ فيه ثلاثةُ أجيالٍ من عائلةٍ واحدة بعدَ صلاة الجمعة أو الأحد.

«الطعامُ نقطةُ التواصل. في ألبي، قائمةُ التذوق تُقدَّم على الطريقة العائلية كي يرتاحَ الناسُ على طاولةٍ مشتركة. نريدُ خدمتَنا أن تكونَ مقصودةً وراقية لكنها مرحِّبةٌ حقاً.» — الشيف مايكل رفيدي

mezze spread Lebanese food table

أربعُ وصفاتٍ تجرّبُها في بيتِك

الطبخُ العربي في البيت لا يستلزمُ متجراً متخصصاً ولا دراسةً طهوية. معظمُ المكونات الواردة أدناه متوفرةٌ في أي سوبرماركت أمريكي. ما يستلزمُه فعلاً هو الوقتُ والانتباه والاستعدادُ للتذوق في كل خطوةٍ، الصفاتُ الثلاث التي جلبَها الطهاةُ العربُ دائماً إلى المطبخ.

١. حمصٌ من الصفر

يكفي: ٦–٨ أشخاص كمقبّلة

المكونات: علبة حمص (٤٠٠ غ) أو ٢٠٠ غ حمصٍ جاف منقوعٌ ليلةً ومطبوخٌ حتى يطرى جداً · ٣ ملاعق طحينة · عصيرُ ليمونةٍ كبيرة · فصٌّ ثومٍ صغير · نصفُ ملعقة صغيرة ملح · ٢–٤ ملاعق ماءٍ مثلّج · زيتُ زيتون وبابريكا وبقدونس للتزيين

الطريقة: صفِّ الحمصَ واحتفظْ بمائه. اخلطْ الحمصَ والطحينة وعصيرَ الليمون والثوم والملحَ في الخلاط حتى يصيرَ ناعماً جداً، مضيفاً الماءَ المثلّج ملعقةً ملعقة حتى تصلَ إلى قوامٍ حريري. تذوّقْ واضبطِ الليمونَ والملح. افردْه في طبقٍ عميق، أفِضْ عليه زيتَ الزيتون، انثرِ البابريكا وزيّنْ بالبقدونس. يُؤكلُ بدرجةِ حرارة الغرفة مع الخبزِ الدافئ أو الخضروات الطازجة.

السر: الخلطُ الطويلُ جداً — ٤–٥ دقائق على الأقل في الخلاط — والماءُ المثلّج. بعضُ الطهاة العرب يضيفون قليلاً من الكمون؛ آخرون يعتبرون ذلك هرطقة.

٢. فتوش

يكفي: ٤ أشخاص

المكونات: رغيفان من الخبزِ العربي مُمزَّقان ومحمَّصان أو مقليّان · طماطمتان مقطّعتان · خيارةٌ مقطّعة · ٥–٦ فجلاتٍ مقطّعة · حزمةٌ كبيرة بقدونس مقطّعة خشنة · أوراقُ نعناع · ٣ بصلاتٌ خضراء مقطّعة · التتبيلة: ٣ ملاعق زيتِ زيتون · عصيرُ ليمونة · ملعقةٌ سماق · ملحٌ وفلفل

الطريقة: اخفقِ التتبيلةَ. امزجِ الخضروات والأعشابَ في وعاءٍ كبير. أضِفْ قطعَ الخبز قبيلَ التقديم مباشرة — يجبُ أن تحتفظَ ببعض المقرمشة. تبّلْ وقلّبْ فوراً. قدّمْ في الحال.

السر: السماقُ هو ما يجعلُ الفتوشَ فتوشاً — حموضتُه الفاكهية التي لا تعوّضُها مادةٌ أخرى. يستحقُّ البحثَ عنه في المتاجر العربية أو طلبَه إلكترونياً.

٣. مجدّرة (عدسٌ وأرز مع بصلٍ مقرمش)

يكفي: ٤–٦ أشخاص

المكونات: كوبٌ عدسٌ أخضر أو بني · كوبٌ أرزٌ طويل الحبة · ٣ بصلاتٌ كبيرة مقطّعةٌ رفيعاً · نصفُ كوب زيتِ زيتون · ملعقةٌ كمون · ملحٌ وفلفل · ماءٌ أو مرقٌ نباتي

الطريقة: اطهِ العدسَ في ماءٍ مملّح حتى يطرى (٢٠ دقيقة تقريباً)؛ صفِّه. في الوقت ذاته، اقلِ البصلَ في زيت الزيتون على نارٍ متوسطة-قوية، مع التحريك بانتظام، حتى يصيرَ ذهبياً عميقاً — هذا يستغرقُ ٢٠–٢٥ دقيقة ولا يجوز الاستعجال. أخرجْ نصفَ البصل وضعْه جانباً للتزيين. أضِفْ الأرزَ والكمونَ والملحَ والفلفلَ إلى البصل المتبقي في القِدر. أضِفْ ٢ كوب ماءٍ أو مرق، أوصلْ إلى الغليان ثم ضعِ العدسَ فوقه. غطِّ بإحكام وخففِ النار جداً، اطهِ ١٥–١٨ دقيقة. قدّمْ مزيّناً بالبصل المقرمش المُعدّ مسبقاً، مع لبنٍ سادة وسلطةٍ خضراء.

السر: المجدّرة من أقدم أطباق التراث الطهوي العربي — بروتينٌ كاملٌ ومُشبِعٌ ومدهشٌ في بساطته. البصلُ المقرمشُ ليسَ اختيارياً. هو النقطة كلها.

٤. كنافةٌ مبسّطة (بجبنة الريكوتا)

يكفي: ٨–١٠ أشخاص

المكونات: ٤٠٠ غ كنافة (عجينة الشعيرية المجففة، متوفرة في المتاجر العربية) · ١٥٠ غ زبدةٌ غيرُ مملّحة مذوّبة · ٥٠٠ غ جبنةُ ريكوتا (بديلٌ عملي عن جبنة النابلسية) · القطر: كوبٌ سكر · نصفُ كوب ماء · ملعقةٌ صغيرة عصيرُ ليمون · ملعقةٌ صغيرة ماءُ زهر · للتزيين: قبضةٌ فستقٍ مطحون

الطريقة: ابدأ بالقطر: امزجِ السكرَ والماءَ وعصيرَ الليمون في كاسرولٍ صغير، أوصلْ إلى الغليان مع التحريك حتى يذوب السكر، ثم اتركْه يتدفق ٥ دقائق. أبعِدْه عن النار، أضِفْ ماءَ الزهر، وبرّدْه. سخّنِ الفرن على ١٨٠ مئوية / ٣٥٠ فهرنهايت. قلّبِ الكنافةَ مع الزبدة المذوّبة حتى تتغطى جيداً. اضغطِ نصفَها في قالبٍ مدهونٍ بالزبدة مكوّناً قاعدة. افردِ الريكوتا بالتساوي. غطِّها بالكنافة المتبقية مع الضغط برفق. اخبزْ ٣٠–٣٥ دقيقة حتى تصيرَ ذهبية. أخرجْها من الفرن وصبَّ عليها القطرَ البارد فوراً. زيّنْ بالفستق. قدّمْ دافئة.

السر: الكنافةُ تُؤكلُ في غضون ٢٠ دقيقة من الخروج من الفرن. لا تصمدُ كثيراً — ولعلَّ هذا سببٌ وجيهٌ لأكلِها في حضرة الآخرين دائماً.

 

الطعامُ جسرٌ: ماذا يقدّمُ المطبخُ العربي الأمريكي لأمريكا؟

ثمةَ نمطٌ يتكررُ في تاريخ المطابخ المهاجرة في أمريكا: أولاً تكونُ غريبة، ثم تصبحُ موضةً، ثم تصيرُ ببساطةٍ جزءاً من المشهد. إيطاليٌّ وصيني ومكسيكي وفيتنامي، كلٌّ سارَ في هذا المسار. المطبخُ العربي في منتصف الطريق الآن. موضةٌ كافيةٌ لتجدَه في قائمة مطاعمَ راقية، لكنه لم يُبتلَعْ كلياً بعدُ بحيثَ تُنسى أصولُه.

هذه اللحظةُ البينيةُ قيّمةٌ في الحقيقة. إنها اللحظةُ التي لا تزالُ فيها المحادثةُ ممكنة، حين يجرّبُ غيرُ عربيٍّ الكنافةَ للمرة الأولى ويسألُ ما هذا، والإجابةُ تفتحُ باباً على ثقافةٍ وجغرافيا وقصةِ عائلة. الشيفُ مايكل رفيدي يعرفُ هذا بداهةً. افتتحَ ألبي ليُبلّغَ عن ثقافته، ليحتفيَ بتقاليد عائلته وإرثها، وكثيرٌ من أطباقه مستلهمٌ من وصفاتِ أجداده.

الطعامُ لا يحملُ وحدَه كاملَ ثقلِ الفهم الثقافي. لكنه كثيراً ما يكونُ أولَ ما يُدخلُ الناسَ إلى الغرفة. وفي تلك الغرفة، تصبحُ محادثاتٌ أخرى ممكنة.

نحنُ في ذي يزن نعملُ يومياً عند تقاطع العربية والإنكليزية — نترجمُ ليسَ الكلماتِ وحدَها بل طرائقَ النظر إلى العالم المحفورةَ فيها. حين نكتبُ عن الطعام العربي الأمريكي، نكتبُ عن شكلٍ من الترجمة يجري في المطابخ منذُ أكثرَ من قرن: حفظُ شيءٍ أساسيٍّ مع السماحِ له بالتنفس والتغيّر في مكانٍ جديد.

هذه المقالةُ الثانية في سلسلتنا عن شهر التراث العربي الأمريكي ٢٠٢٦. المقالةُ التالية تستكشفُ الأصواتَ التي تحملُ الهويةَ العربية عبرَ الأجيال — من العود إلى الموسيقى العربية الأمريكية المعاصرة. (راجع مقالتنا: إيقاعات التراث: الموسيقى العربية الأمريكية من العود إلى المعاصرة)


المراجع

  1. The New Arab — الشيف مايكل رفيدي يعيدُ تعريف المطبخ العربي الأمريكي
  2. Rakwa News — أفضل ١٠ مطاعم عربية في الولايات المتحدة
  3. Reem’s California — الموقع الرسمي
  4. المتحف الوطني العربي الأمريكي — سلسلة طهاة «يلا كِل»
  5. Spoon University — صانعو محتوى الطعام العربي الأمريكي
  6. ذي يزن — شهر التراث العربي الأمريكي ٢٠٢٦: الدليل الشامل

كيفية تحضير الحمص “المسبحة” بالطريقة السورية

شهر التراث العربي الأمريكي ٢٠٢٦

أصواتٌ كثيرة، مجتمعٌ واحد — أربع مقالات

سلسلة شهر التراث العربي الأمريكي ٢٠٢٦ — أربع مقالات  |  ذي يزن

Similar Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *