world map digital divide access technology global

من يُمنَع ومن يُعاقَب؟ الجغرافيا السياسية للذكاء الاصطناعي وما يعنيه لك إن كنتَ في دولة مقيّدة

| |

شرح صادق للجغرافيا السياسية للذكاء الاصطناعي في ٢٠٢٦: العقوبات وسياسات الشركات والحجب الجغرافي — وما هو متاح قانونياً في البيئات المقيّدة.

تنبيه قانوني وأخلاقي: هذه المقالة تشرح واقعاً قائماً وتُوضّح فروقاً قانونية معقدة. لا نُشجّع على مخالفة أي قانون — سواء في بلدك أو في أي قانون دولي سارٍ. نُعبّر عن رأينا بصدق تجاه عدالة بعض هذه القيود، لكن ذلك لا يُغيّر الحقيقة القانونية. أنتَ المسؤول عن قراراتك، واعرف حقوقك والتزاماتك قبل أن تتصرف.


حين أعلنت OpenAI عن ChatGPT، صاغت رسالتها على أنها «لفائدة الإنسانية جمعاء». وحين أطلقت Anthropic Claude، وصفت مهمتها بـ «الذكاء الاصطناعي الآمن والمفيد للجميع». وحين طوّرت Google نماذجها، تحدثت عن «تنظيم معلومات العالم وجعلها في متناول الجميع».

ثم تحاول أن تفتح أياً من هذه المنصات من عنوان IP في إيران أو كوبا أو سورية أو كوريا الشمالية — فتجد أن «الجميع» في هذه الرسائل لم يكن يعنيك.

هذه المقالة لا تُجيب على سؤال «كيف تتحايل؟» — بل على سؤال أعمق وأهم: ما هي طبيعة هذه القيود؟ من يفرضها ولماذا؟ ما الفرق القانوني بين أنواعها المختلفة؟ وما المتاح فعلاً لمستخدم في بيئة مقيّدة يريد أن يعمل بشكل قانوني ونظيف؟

هذه خاتمة سلسلتنا عن منصات الذكاء الاصطناعي — وهي الأصعب كتابةً، والأكثر أهميةً لكثير من قرائنا.

أولاً: الخريطة التي لا يُعلَن عنها

إذا فتحت صفحات الشروط والأحكام لأكبر منصات الذكاء الاصطناعي — وهي وثائق يتجاوزها الجميع بنقرة «أوافق» — ستجد فيها قائمة بالدول المحظورة والمقيّدة. هذه القائمة لا تظهر في الإعلانات ولا في مقاطع الفيديو التعريفية.

ما تجده فيها عادةً ثلاثة أنواع من القيود، مختلطة في تطبيقها لكن متمايزة في طبيعتها القانونية:

legal documents sanctions compliance international

النوع الأول: عقوبات قانونية دولية (Sanctions)

هذه ليست قرار الشركة — هي التزام قانوني تفرضه جهات حكومية. في الحالة الأمريكية، المرجعية هي مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC — Office of Foreign Assets Control) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية. الشركات الخاضعة للقانون الأمريكي — وهي كل الشركات الكبرى في الذكاء الاصطناعي — ملزَمة قانونياً بعدم تقديم خدماتها لكيانات وأفراد في دول بعينها أو كيانات مُدرَجة على قوائم العقوبات.

الدول الخاضعة لعقوبات أمريكية شاملة في ٢٠٢٦ تشمل: إيران، كوريا الشمالية، كوبا، روسيا (بعقوبات انتقائية واسعة)، بيلاروسيا، وسورية. الاتحاد الأوروبي يُطبّق منظومة عقوباته الخاصة الموازية.

الأهمية القانونية للمستخدم: الشركة التي تُخالف هذه العقوبات تتعرض لغرامات ضخمة وملاحقة جنائية. لهذا لا تملك حتى لو أرادت. أما المستخدم في الدولة المعاقَبة — فوضعه القانوني بالنسبة للقانون الأمريكي معقد نظرياً، لكن التطبيق الفعلي للعقوبات يستهدف الكيانات التجارية والحكومية لا الأفراد في الاستخدام الشخصي تاريخياً.

النوع الثاني: سياسات الشركات الذاتية (Company Policy)

هذه قرارات اتخذتها الشركة بإرادتها — إما احترازاً من مخاطر قانونية محتملة، أو تفادياً لتكاليف دعم في أسواق لا تعدّها ذات أولوية، أو لأسباب تتعلق بسمعتها. لا قانون يُجبرها على هذا الحظر — لكنها اختارته.

هذا النوع هو ما يُمكن للشركات تعديله أو رفعه بقرار داخلي. وبعض هذه القيود تراجعت أو تخفّفت تدريجياً مع تطور المشهد السياسي — ما كان محجوباً قبل عامين قد لا يكون كذلك اليوم.

النوع الثالث: الحجب الجغرافي التقني (Geo-blocking)

تقييد تقني على مستوى عنوان IP — قد لا يرتبط بعقوبات أو سياسة محددة، بل بلوائح البيانات المحلية في الدولة نفسها (كمتطلبات GDPR الأوروبية التي دفعت بعض الشركات لتعقيد الوصول)، أو بسبب قرار المنصة تجنّب السوق. هذا أكثر الأنواع قابليةً للتغيّر والأقل صرامةً قانونياً.

معرفة نوع القيد التي تواجهها ليست ترفاً فكرياً — هي معلومة تُحدد ما هو متاح لك قانونياً وما ليس كذلك. لا تُعامل كل قيد كأنه قانون لا يُمكن تجاوزه، ولا تُعامل كل قيد كأنه مجرد عائق تقني.

world map digital divide access technology global

ثانياً: جدول الواقع — من يحجب ماذا وأين

بدلاً من التعميم، هذا جدول بالوضع الفعلي لأبرز المنصات في أكثر البيئات تقييداً في ٢٠٢٦. نُشير أن هذه المعلومات تتغيّر — تحقّق دائماً من الوضع الراهن مباشرةً من شروط خدمة كل منصة.

المنصة إيران سورية روسيا كوبا طبيعة القيد
ChatGPT (مجاني) ❌ محجوب ⚠️ متاح جزئياً ⚠️ متاح جزئياً ❌ محجوب عقوبات + سياسة
Claude (مجاني) ❌ محجوب ⚠️ متاح جزئياً ⚠️ متاح ❌ محجوب عقوبات + سياسة
Gemini ❌ محجوب ⚠️ متاح جزئياً ⚠️ متاح ❌ محجوب سياسة Google
Perplexity ⚠️ متفاوت ✅ متاح غالباً ✅ متاح ⚠️ متفاوت سياسة ذاتية
Hugging Face ✅ متاح ✅ متاح ✅ متاح ✅ متاح مفتوح المصدر
DeepSeek ✅ متاح ✅ متاح ✅ متاح ✅ متاح صيني / غير مقيّد بعقوبات أمريكية
Ollama / محلي ✅ متاح ✅ متاح ✅ متاح ✅ متاح لا عقوبات على البرمجيات المحلية
GitHub Copilot ❌ محجوب ❌ محجوب ❌ محجوب ❌ محجوب عقوبات + سياسة Microsoft
Midjourney ⚠️ دفع مستحيل ⚠️ دفع مقيّد سياسة ذاتية

* الوضع يتغير باستمرار. تحقق من الشروط الرسمية لكل منصة قبل أي استخدام، وخاصةً قبل الدفع أو التسجيل بهوية تجارية.

ثالثاً: مشكلة الدفع — الجدار الأصلب

التجربة الحقيقية في كثير من البيئات المقيّدة هي هذه: الوصول التقني للمنصة ممكن أحياناً، لكن الدفع مستحيل. والسبب ليس تقنياً بحتاً — هو اقتصادي وقانوني:

  • شبكات SWIFT (تحويلات بنكية دولية) مقطوعة عن عدد من الدول المعاقَبة، مما يعني أن بطاقتك المصرفية المحلية لا تعمل مع أي منصة دولية.
  • Visa وMastercard علّقتا خدماتهما في دول بعينها (روسيا مثالاً بارزاً منذ ٢٠٢٢).
  • PayPal وStripe وغيرهما من بوابات الدفع تتبع قوائم العقوبات بدقة.
  • payment blocked financial restriction concept

البدائل المتاحة — وحدودها القانونية

ثمة بدائل يلجأ إليها مستخدمون في هذه البيئات، ونذكرها للتوضيح لا للتوصية، مع الإشارة الصريحة لإطارها القانوني:

بطاقات إصدار دول ثالثة: البعض يفتح حسابات مصرفية في دول غير مشمولة بالعقوبات ويحصل على بطاقات دفع منها. هذا مشروع قانونياً طالما استوفى متطلبات الإقامة أو العمل في تلك الدول — وغير مشروع إذا انطوى على تقديم معلومات مضللة أو استخدام هوية زائفة.

العملات الرقمية (Crypto): بعض المنصات الصغيرة تقبلها. الشركات الكبرى (OpenAI، Anthropic، Google) لا تقبلها. الموقف القانوني للعملات الرقمية في سياق العقوبات معقد ومتطور — استخدامها للتحايل على عقوبات OFAC موثّق كانتهاك في قضايا سابقة.

الوكلاء والمقيمون في دول غير مقيّدة: شخص يعيش خارج الدولة المعاقَبة يشتري خدمةً ويُحوّلها. الوضع القانوني يعتمد على تفاصيل الترتيب ومدى انتهاكه لشروط الخدمة والقوانين السارية.

نُعبّر بوضوح عن موقفنا: نحن لا نُوصي بأيٍّ من هذه الطرق. لا لأننا لا نتفهم الضغط الذي يدفع إليها، بل لأن مسؤوليتنا أن نُوضّح المخاطر لا أن نُيسّر ما قد يُضرّ بك قانونياً أو يُغلق حسابك أو عملك.

رابعاً: VPN — شرح صادق لموقف معقد

VPN أو الشبكة الافتراضية الخاصة أداة تقنية تُغيّر عنوان IP الظاهر للمستخدم — فيبدو الاتصال قادماً من دولة أخرى. وهي موضوع لا يمكن تجنّبه في أي نقاش صادق عن الوصول المقيّد للذكاء الاصطناعي.

نُقدّم الصورة كاملة:

VPN network privacy technology digital

١. القانون في بلدك

هذا هو الأهم والأول. بعض الدول تُجرّم استخدام VPN صراحةً (كالصين وروسيا وإيران وغيرها بدرجات متفاوتة). بعضها تُجيزه. بعضها تقف في منطقة رمادية. إذا كان استخدام VPN مُجرَّماً في بلدك — فأنت ملزَم قانونياً بقانون بلدك بغض النظر عما تقوله شركة أجنبية أو ما يفعله مستخدم في دولة أخرى. لا رأي لنا هنا — القانون المحلي هو الفاصل.

٢. شروط خدمة المنصات

معظم منصات الذكاء الاصطناعي الكبرى تحظر استخدام VPN لتجاوز القيود الجغرافية في شروطها. هذا الانتهاك ليس جريمةً جنائية في الغالب — لكنه يُعرّض حسابك للإغلاق الفوري ويُفقدك أي رسوم دفعتها دون استرداد. من يبني عملاً أو مشروعاً على هذا الأساس يُعرّض استثماره للخطر.

٣. إطار العقوبات الدولية

هذا الجانب الأكثر تعقيداً: استخدام VPN للوصول لخدمة محجوبة بموجب عقوبات OFAC — النظرية القانونية تقول إن المستخدم قد يكون في انتهاك. التطبيق الفعلي التاريخي استهدف الشركات والكيانات التجارية الكبيرة لا المستخدمين الأفراد في استخدامهم الشخصي. لكن «لم يحدث تاريخياً» لا يعني «مستحيل قانونياً» — الأمر فرق جوهري لا ينبغي الخلط فيه.

أمنيتنا الصادقة أن لا يجد أحد نفسه في موقف يشعر فيه بأنه مُضطَر لمخالفة قانون ما من أجل الوصول إلى معرفة. هذا الشعور — هذا الاضطرار — هو المشكلة الحقيقية التي تستحق النقاش، لا الأداة التقنية التي تُستخدَم للخروج منه.

خامساً: البدائل المفتوحة — ما هو متاح بلا تعقيدات قانونية

الخبر الجيد: في ٢٠٢٦، المساحة المتاحة للمستخدم في بيئة مقيّدة أكبر بكثير مما كانت عليه قبل سنتين — وذلك بفضل ثلاثة تطورات متزامنة: انتشار النماذج مفتوحة المصدر، وظهور منصات غير خاضعة للعقوبات الأمريكية، وتوسّع الطرازات المجانية.

المسار الأول: النماذج المحلية — الحل الأكثر استدامةً واستقلاليةً

البرمجيات مفتوحة المصدر — Ollama وLM Studio وJan.ai — لا تخضع لعقوبات OFAC. تنزيل برنامج على جهازك ليس خدمةً تُقدّمها شركة أمريكية. الكود موجود على الإنترنت لكل من يستطيع الوصول إليه. (تفاصيل كاملة في مقالتنا عن النماذج المحلية وسيادة الذكاء الاصطناعي.)

النماذج المناسبة بالعربية: Qwen 2.5 من Alibaba، وLlama 3.3 من Meta — كلاهما مفتوح المصدر، مجاني، لا يحتاج إنترنت بعد التحميل.

المسار الثاني: Hugging Face — المستودع المفتوح

Hugging Face شركة فرنسية-أمريكية، لكن طبيعة عملها مختلفة: هي تستضيف نماذج مفتوحة المصدر وتتيحها للجميع. الوصول لمعظم نماذجها والـ Spaces التفاعلية لا يخضع للقيود ذاتها التي تفرضها الشركات التجارية على خدماتها المدفوعة. (راجع: Hugging Face للمستخدم غير المبرمج)

المسار الثالث: المنصات خارج دائرة العقوبات الأمريكية

DeepSeek من الصين — منصة لا تخضع لإطار OFAC. متاحة كواجهة محادثة مجانية وكنموذج للتشغيل المحلي. جودتها في كثير من المهام تُنافس GPT-4o وClaude. التحفظ الوحيد: خوادمها في الصين — ما يطرح أسئلةً عن الخصوصية من زاوية مختلفة.

Poe.com — منصة Quora تُقدّم وصولاً للنماذج بسياسات وصول أوسع نسبياً في بعض المناطق.

المسار الرابع: الطرازات المجانية المتاحة تقنياً

في كثير من المناطق المقيّدة، الطرازات المجانية من Claude وChatGPT وGemini وPerplexity — بدون اشتراك ومدفوعات — متاحة تقنياً في أغلب الأوقات حتى دون VPN، رغم تذبذب هذا الوصول. هذا المسار هش ومتغيّر ولا يُبنى عليه عمل تجاري — لكنه قائم كواقع.

ethics digital access knowledge human rights

سادساً: الموقف الأخلاقي — ما نعتقده بصدق

آثرنا في هذه المقالة الصدق الكامل على الراحة. وجزء من هذا الصدق هو أن نُعبّر عن موقفنا الأخلاقي من هذا الواقع — لا بوصفه حكماً على أحد، بل بوصفه رأياً نُدلي به ونتحمل مسؤوليته.

العقوبات الاقتصادية سلاح سياسي لتغيير سلوك الحكومات. المشكلة أنه سلاح أعمى بطبيعته — يُصيب المدنيين الذين لا يملكون أدنى تأثير على سياسات حكوماتهم. الطالب الإيراني الذي يُريد الوصول لأداة ذكاء اصطناعي تُساعده في دراسته، والكاتب السوري الذي يبحث عن أداة تُعينه في عمله، والمبرمج الكوبي الذي يريد تطوير مهارته — هؤلاء ليسوا الهدف المُعلَن للعقوبات.

نعتقد أن الشركات التي تتحدث عن «الذكاء الاصطناعي لفائدة الإنسانية» مدعوّة لمواجهة هذا التناقض بجدية — والمطالبة بإعفاءات إنسانية واضحة لاستخدام غير تجاري مثلما يوجد في قطاعات أخرى كالغذاء والدواء.

في الوقت ذاته، نُدرك أن العقوبات أُنشئت لأسباب تتعلق بسلوك الحكومات — وأن بعضها رد فعل على انتهاكات إنسانية حقيقية. لسنا في موقع إصدار أحكام على السياسة الخارجية الدولية. نُسجّل الأثر الذي يطالنا كمستخدمين في المنطقة العربية ونراه غير عادل في تطبيقه على المدنيين.

القيد على المعرفة — أياً كان مصدره — هو قيد على الإنسان. نتمنى أن يصل كل باحث عربي لما يحتاجه من أدوات دون أن يُضطر للمناورة في مناطق قانونية رمادية. وحتى يحدث ذلك، نقدّم هذا الدليل لمن يريد أن يعمل بنظافة ضمن ما هو متاح.

future technology access hope digital

سابعاً: المشهد المتحوّل — ماذا تغيّر في ٢٠٢٦

ثلاثة تطورات أعادت رسم الخريطة في السنة الأخيرة:

١. صعود النماذج الصينية المفتوحة

DeepSeek وQwen غيّرا المعادلة: للمرة الأولى، نماذج تُنافس GPT-4o وClaude في الجودة متاحة بالكامل للمستخدمين خارج دائرة العقوبات الأمريكية. هذا لم يكن ممكناً قبل عام. التداعيات على المدى البعيد لا تزال تتشكّل — لكن الفرصة الآنية حقيقية.

٢. نضج النماذج المحلية

قبل عامين، «الذكاء الاصطناعي المحلي» كان خياراً للمتخصصين التقنيين فقط. اليوم Ollama وLM Studio يُتيحانه لأي مستخدم عادي بجهاز بمواصفات معقولة. هذا يعني أن الحل التقني الأكثر استدامةً — النموذج على جهازك — أصبح في متناول أوسع بكثير مما كان.

٣. تطورات سياسية تؤثر على قوائم العقوبات

المشهد السياسي لا يتجمّد. بعض القيود خُفِّفت، وبعضها شُدِّد. تحوّلات في ٢٠٢٤–٢٠٢٦ أثّرت على وضع دول بعينها في قوائم العقوبات — والوضع الراهن قد لا يكون ما كان عليه حين تقرأ هذه المقالة. المصدر الأمين هو الموقع الرسمي لـ OFAC مباشرةً، أو المحامي المتخصص في القانون الدولي.

ثامناً: دليل المستخدم في بيئة مقيّدة — العمل بنظافة

خلاصة عملية لمن يريد أقصى استفادة ممكنة في إطار ما هو نظيف قانونياً:

  1. تعرّف على قانون بلدك أولاً — هل VPN مشروع؟ هل هناك قيود محددة على خدمات بعينها؟ هذه الإجابات تختلف من دولة لأخرى اختلافاً جوهرياً.
  2. استثمر في النماذج المحلية — هي الحل الأكثر استدامةً واستقلاليةً. جهاز بـ RAM 16 جيجابايت وOllama يُعطيانك مساعداً ذكياً لا يحتاج موافقة أحد. (راجع: دليل النماذج المحلية)
  3. Hugging Face وDeepSeek — خياران لا توجد قيود تقنية واسعة تحول دون الوصول إليهما في معظم البيئات المقيّدة بعقوبات أمريكية.
  4. الطرازات المجانية حين تكون متاحة — استخدمها دون مبالغة في الاعتماد عليها. هي قابلة للتغيّر دون إشعار.
  5. لا تبنِ عملاً تجارياً على أساس هش — الاشتراكات المُكتسبة بطرق تُخالف شروط الخدمة عُرضة للإغلاق في أي لحظة. ما بُني على الرمل ينهار عليه.

خاتمة السلسلة — ليس سؤالاً تقنياً

قطعنا في هذه السلسلة رحلةً طويلة: من خريطة المشهد للمبتدئ، إلى مقارنة المنصات الكبرى، إلى البحث الذكي وتوليد الصور والفيديو والصوت، إلى ساحات التجريب والكتابة والترجمة والنماذج المحلية — وانتهينا هنا، بالسؤال الذي يُحاط في الغالب بالصمت.

الذكاء الاصطناعي ليس تقنيةً محايدة — هو تقنيةٌ تحمل قيَم من صنعها، ومصالح من يموّلها، وحدود من يحكمها. فهم هذا لا يُثبّط استخدامها — بل يجعل استخدامها أكثر وعياً وأقل اعتماديةً عمياء.

نتمنى أن يكون المشهد أكثر عدالةً مما هو عليه. أن تصل أداة تُساعد كاتباً في دمشق لصياغة مقالته للكاتب ذاته الذي يستحقها في بوسطن أو لندن أو طوكيو. أن تكون «فائدة الإنسانية» في رسائل هذه الشركات وعداً حقيقياً لا شعاراً تسويقياً.

حتى ذلك الحين — نأمل أن يكون هذا الدليل قد أعطاك خريطةً أوضح لما هو ممكن، وما هو مشروع، وما هو الفرق بينهما.

مراجع ومصادر

  1. OFAC (مكتب مراقبة الأصول الأجنبية) — ofac.treasury.gov — المرجع الرسمي لقوائم العقوبات الأمريكية
  2. OpenAI Usage Policies — openai.com/policies/usage-policies
  3. Anthropic Usage Policy — anthropic.com/legal/aup
  4. DeepSeek — chat.deepseek.com
  5. Hugging Face — huggingface.co
  6. مقالتنا: BYOM وسيادة الذكاء الاصطناعي — النماذج المحلية
  7. مقالتنا: Hugging Face للمستخدم غير المبرمج
  8. مقالتنا: بلا بطاقة ائتمان: الذكاء الاصطناعي المجاني
  9. مقالتنا: Poe.com — منصة النماذج المتعددة
  10. مقالتنا: خريطة المشهد للمبتدئ — المقالة الأولى من السلسلة

دليلك إلى منصات الذكاء الاصطناعي ٢٠٢٦

من المجاني إلى المدفوع، ومن يحكم — اثنتا عشرة مقالة

خريطة منصات الذكاء الاصطناعي للمبتدئ
١ / ١٢

خريطة المشهد للمبتدئ

ChatGPT وكلود وجيميني وكوبايلوت — خريطة كاملة وكيف تختار ما يناسبك.

أدوات الذكاء الاصطناعي المجانية
٢ / ١٢

بلا بطاقة ائتمان

ما الذي تحصل عليه فعلاً مجاناً من ChatGPT وClaude وGemini وCopilot؟

مقارنة منصات الذكاء الاصطناعي الكبرى
٣ / ١٢

المقارنة الكبرى ٢٠٢٦

ChatGPT مقابل Claude مقابل Gemini مقابل Copilot — بالجداول والمعايير والواقع.

Poe.com منصة النماذج المتعددة
٤ / ١٢

Poe.com — النماذج المتعددة

نظام النقاط، البوتات المخصصة، الربح، وعشرات النماذج في مكان واحد.

Hugging Face للمستخدم غير المبرمج
٥ / ١٢

Hugging Face — مكة المبرمجين

HuggingChat والـ Spaces والنماذج المفتوحة — ما يستفيد منه غير المبرمج.

منصات البحث بالذكاء الاصطناعي
٦ / ١٢

هل انتهى عصر غوغل؟

بيربلكستي Computer وDeep Research الجيل الثاني وYou.com وPhind.

دليل منصات توليد الصور بالذكاء الاصطناعي
٧ / ١٢

من Midjourney إلى Flux المجاني

دليل عملي لمنصات توليد الصور — المجاني والمدفوع والحقوق التجارية.

أدوات الفيديو والصوت بالذكاء الاصطناعي
٨ / ١٢

الفيديو والصوت بالذكاء الاصطناعي

Kling وRunway وHeyGen وCapCut وElevenLabs وSuno — دليل اليوتيوبر والمنتج.

ساحات التجريب المجانية للذكاء الاصطناعي
٩ / ١٢

ساحات التجريب المجانية

LMSYS Arena وVercel AI وGoogle AI Studio وOpenRouter — بلا تسجيل.

الذكاء الاصطناعي للكاتب والمترجم العربي
١٠ / ١٢

الكتابة والترجمة للفريلانسر العربي

Claude وChatGPT وDeepL وGrammarly — المقارنة الموجهة مع سير عمل عملية.

النماذج المحلية وسيادة الذكاء الاصطناعي
١١ / ١٢

BYOM — النموذج على جهازك

Ollama وLM Studio وDeepSeek — ذكاء اصطناعي بلا اشتراك ولا حدود ولا خصوصية مخترَقة.

الجغرافيا السياسية للذكاء الاصطناعي
١٢ / ١٢

من يُمنَع ومن يُعاقَب؟

الجغرافيا السياسية للذكاء الاصطناعي — العقوبات والحجب وما هو متاح قانونياً.

سلسلة دليلك إلى منصات الذكاء الاصطناعي ٢٠٢٦ — اثنتا عشرة مقالة من المبتدئ إلى المتقدم  |  ذي يزن

Similar Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *