برومبت التفكير الذاتي: اجعل الذكاء الاصطناعي يراجع نفسه
برومبت التفكير الذاتي يُحوّل الذكاء الاصطناعي إلى محرر لنفسه. تعلّم كيف تجعل أي نموذج ينتقد مخرجاته ويُحسّنها تلقائياً عبر جولات متكررة.
هذه المقالة الثالثة من تسعٍ في سلسلتنا: هندسة الأوامر المتقدمة. السابقة: شجرة الأفكار وشبكة التفكير. والتالية ستكون: هندسة الأوامر المضادة للهلوسة.
مشكلة المسودة الأولى
كل كاتبٍ متمرسٍ يعرف أن المسودة الأولى ليست العمل، بل إنها الخامة التي يُصنع منها العمل. التحرير الحقيقي يبدأ بعد ذلك: حين تقرأ ما كتبتَه فعلاً بدلاً من ما قصدتَ كتابته، وتتبيّن أين ينكسر المنطق، وأين يخبو الوهج، وماذا يجب حذفه لأنه لا يؤدي وظيفةً حقيقية.
معظم من يستخدمون الذكاء الاصطناعي يتجاوزون هذه المرحلة كلياً. يأخذون أول مخرجٍ ويمضون. والنتيجة أنهم يحصلون باستمرار على جودة المسودة الأولى من نظامٍ قادرٍ تماماً على إنتاج ما هو أفضل، فقط لو طُلب منه أن يعود ويُقرئ عمله بعينٍ ناقدة.
برومبت التفكير الذاتي هو تقنية إجبار النموذج على تقييم مخرجاته الخاصة ونقدها ومراجعتها قبل أن تقبلها. أما التحسين الذاتي المتكرر فيمتد بهذا المبدأ إلى جولاتٍ متعددة، تستهدف كل جولةٍ منها ضعفاً بعينه رُصد في الجولة السابقة. معاً يُضيّقان الهوة بين ما يُولّده الذكاء الاصطناعي وما سيقبله محررٌ بشريٌ متأنٍّ.
في المقالة الثانية رأينا كيف يُساعد التفكير المتفرع النموذجَ على استكشاف فضاء المشكلة قبل الالتزام بمسارٍ واحد. أما التفكير الذاتي فيعالج النصف الآخر من مشكلة الجودة: ماذا يحدث بعد أن يلتزم النموذج بمخرجٍ ما. التقنيتان تعمل بشكلٍ طبيعي معاً في تسلسل: شجرة الأفكار لاختيار المسار الأمثل، والتفكير الذاتي لصقل ما يُنتَج عليه.
ما تقوله الأبحاث
دُرِس المبدأ الكامن وراء التفكير الذاتي تحت أسماءٍ عدة. أكثر الأوراق البحثية تأثيراً هي “Reflexion: Language Agents with Verbal Reinforcement Learning” (شن وآخرون، ٢٠٢٣)، التي أثبتت أن النماذج التي تتلقى تغذيةً راجعةً لفظيةً على مخرجاتها — بمعنى أن يُقال لها ما الذي أخطأت فيه وتُطلب منها المحاولة مجدداً — تتفوق بفارقٍ ملحوظٍ على النماذج التي لا تملك سوى محاولةٍ واحدة، في مهام البرمجة والاستدلال واتخاذ القرار.
خطٌّ بحثي موازٍ بعنوان “Self-Refine: Iterative Refinement with Self-Feedback” (مدعان وآخرون، ٢٠٢٣، جامعة كارنيجي ميلون / معهد ألن للذكاء الاصطناعي) أثبت أن النماذج المدفوعة لتوليد نقدٍ لمخرجاتها ثم المراجعة على أساسه تتحسن عبر مجموعةٍ واسعةٍ من المهام — من الاستدلال الرياضي إلى توليد الكود إلى تحليل المشاعر — دون أي تغذيةٍ راجعةٍ خارجيةٍ أو تدريبٍ إضافي. وكانت المكاسب تتراكم عبر الجولات حتى نحو ثلاث جولاتٍ تقريباً، وبعدها تبدأ العوائد بالتراجع.
الخلاصة الجوهرية من Self-Refine: النماذج التي تنتقد مخرجاتها لا تُنتج نصاً مختلفاً فحسب، بل نصاً أفضل بشكلٍ قابلٍ للقياس، حتى بتقييمٍ بشريٍ مستقل.
تحذيرٌ مهمٌ من الأبحاث: التفكير الذاتي يعمل بأفضل صورةٍ حين يكون برومبت النقد محدداً. سؤال النموذج “هل هذا جيد؟” يُنتج تغذيةً راجعةً فاترةً تمدح النفس. أما سؤاله عن التقييم وفق معاييرَ مُسمّاةٍ — الوضوح، والاتساق المنطقي، والشمولية، والنبرة — فيُنتج نقداً قابلاً للتنفيذ يقود إلى تحسينٍ حقيقي.
حلقة التفكير الذاتي الأساسية
قبل بناء القوالب المعقدة، لنفهم البنية الأدنى التي تُشغّل هذه التقنية. كل برومبت تفكيرٍ ذاتيٍ يمر بثلاث حركات:
١. التوليد: إنتاج مخرجٍ أولي للمهمة.
٢. النقد: تقييم ذلك المخرج وفق معاييرَ صريحة. ليس مجرد فحصٍ مبهم، بل تدقيقٌ مُهيكَل يُسمّي نقاط الضعف بعينها ويُصنّفها.
٣. المراجعة: إنتاج نسخةٍ مُحسَّنة تعالج نقاط الضعف المُحددة مباشرةً. المراجعة تستند إلى النقد، لا إلى المهمة الأصلية وحدها.
قوة هذه الحلقة أن المراجعة تمتلك معلوماتٍ أكثر مما كانت لدى المسودة الأولى: المحاولة الأصلية، وتحديد إخفاقاتها، والتحسينات المطلوبة تحديداً. هذا سياقٌ أثرى مما تستطيع كتابته في أيّ برومبتٍ ثانٍ من الصفر.

ملاحظة على البرومبتات في النسخة العربية
قوالب البرومبتات في هذه السلسلة مكتوبةٌ بالإنكليزية، وهذا قرارٌ مقصود. السبب ليس أن النماذج لا تفهم العربية — فهي تفهمها جيداً — بل لأن هذه القوالب هي أدواتٌ للنسخ والتطبيق المباشر، وأداء النماذج الكبيرة يكون أكثر حدةً ودقةً حين تتلقى التعليمات الهيكلية بالإنكليزية، لا سيما في المهام التحليلية المعقدة. يمكنك بطبيعة الحال كتابة مهمتك الفعلية بالعربية داخل البرومبت.
القالب الأول: تفكيرٌ ذاتيٌ في جولةٍ واحدة
استخدمه في معظم المهام اليومية التي تكفيها جولةٌ واحدة من النقد والمراجعة. يعمل بشكلٍ موثوق مع كلود وGPT-4o وجيميني ٢.٠.
TASK: [describe what you need] STEP 1 — INITIAL DRAFT Produce a complete first response to the task above. STEP 2 — STRUCTURED CRITIQUE Evaluate your draft against these criteria. For each, give a score from 1 to 5 and one specific sentence explaining the score: - Accuracy: Are all factual claims correct and verifiable? - Clarity: Would the intended reader understand this without effort? - Completeness: Does this fully address the task, with nothing important missing? - Tone: Is the register appropriate for the context? - Conciseness: Is every sentence earning its space, or is there padding? Identify the two weakest criteria. For each, write one specific action you will take to fix it in the revision. STEP 3 — REVISED OUTPUT Produce the improved version. Do not explain what you changed — just deliver the better output.
ترجمة القالب:المهمة: [صف ما تحتاجه].
الخطوة 1 — المسودة الأولية: أنتج إجابة أولية كاملة للمهمة المذكورة أعلاه.
الخطوة 2 — النقد الهيكلي: قيّم مسودتك بناءً على المعايير التالية. لكل معيار، ضع درجة من 1 إلى 5 واكتب جملة واحدة محددة توضح سبب هذه الدرجة: الدقة: هل جميع المعلومات الواردة صحيحة ويمكن التحقق منها؟ الوضوح: هل سيفهم القارئ المقصود دون عناء؟ الشمولية: هل هذا يغطي المهمة بالكامل، دون حذف أي شيء مهم؟ الأسلوب: هل النبرة مناسبة للسياق؟ الإيجاز: هل كل جملة ضرورية، أم يوجد حشو؟
حدّد أضعف معيارين. لكل منهما، اكتب إجراءً محددًا سيتّخذ لإصلاحه في المراجعة.
الخطوة 3 — المخرجات المنقحة: أنتج النسخة المحسنة. لا تشرح التغييرات التي أجريت — فقط قدّم المخرجات الأفضل.
لماذا يهمّ فصل الخطوات؟ إذا طلبتَ مسودةً ونقداً في تعليمةٍ واحدةٍ (“اكتب هذا وأخبرني ما الخطأ فيه”)، تميل النماذج إلى كتابة مسودةٍ متوسطةٍ ثم إنتاج نقدٍ متساهلٍ جداً، لأنها تدافع عن خياراتها في الوقت الفعلي. فصل الخطوات يُجبر النقد على أن يقف وحده قبل أن تبدأ المراجعة.
القالب الثاني: التحسين الذاتي المتكرر (جولتان)
للمخرجات ذات الرهانات العالية — عرضٌ تجاري، مقالةٌ منشورة، ترجمةٌ معقدةٌ، جولةٌ واحدةٌ من المراجعة غالباً لا تكفي. هذا القالب يُشغّل دورتين كاملتين من النقد والمراجعة، كل دورةٍ تستهدف طبقةً مختلفةً من الجودة.
TASK: [describe what you need] AUDIENCE: [who will read this] SUCCESS CRITERIA: [what "good" looks like for this specific output] — PASS 1: CONTENT AND STRUCTURE — Draft the full output. PASS 1 CRITIQUE — Content layer: Evaluate only the substance: Is the argument or information correct? Is the structure logical? Are there gaps, contradictions, or unsupported claims? Score each dimension 1–5. List the top 3 specific content problems. PASS 1 REVISION: Rewrite fixing only the content problems identified. Do not rewrite for style yet. — PASS 2: LANGUAGE AND DELIVERY — PASS 2 CRITIQUE — Language layer: Evaluate the revised draft for language quality only: - Sentence variety: are they all the same length and rhythm? - Vocabulary precision: are words doing exact work or approximate work? - Opening and closing strength: do they earn attention and leave an impression? - Redundancy: what can be cut without losing meaning? List the top 3 specific language problems. PASS 2 REVISION: Rewrite fixing only the language problems. Preserve all content from Pass 1. Deliver the final output.
ترجمة القالب:
المهمة: [صف ما تحتاجه] الجمهور المستهدف: [من سيقرأ هذا] معايير النجاح: [كيف يبدو المخرج “الجيد” لهذه المهمة تحديداً]
— المرحلة 1: المحتوى والهيكل —
قم بصياغة المخرج كاملاً.
نقد المرحلة 1 — طبقة المحتوى: قيّم الجوهر فقط: هل الحجج أو المعلومات صحيحة؟ هل الهيكل منطقي؟ هل توجد فجوات، تناقضات، أو ادعاءات غير مدعومة؟ أعطِ درجة من 1 إلى 5 لكل عنصر. أدرج أهم 3 مشكلات محددة تتعلق بالمحتوى.
مراجعة المرحلة 1: أعد الكتابة مع إصلاح مشكلات المحتوى المحددة فقط. لا تقم بتعديل الأسلوب في هذه الخطوة.
— المرحلة 2: اللغة والإخراج —
نقد المرحلة 2 — طبقة اللغة: قيّم المسودة المنقحة بناءً على جودة اللغة فقط: تنوع الجمل: هل هي بنفس الطول والإيقاع؟ دقة المفردات: هل الكلمات تؤدي غرضاً دقيقاً أم تقريبياً؟ قوة الافتتاحية والختام: هل تجذب الانتباه وتترك انطباعاً؟ التكرار: ما الذي يمكن حذفه دون فقدان المعنى؟ أدرج أهم 3 مشكلات لغوية محددة.
مراجعة المرحلة 2: أعد الكتابة مع إصلاح المشكلات اللغوية فقط. حافظ على كافة محتويات المرحلة الأولى. قدم المخرج النهائي.
الفصل بين نقد المحتوى ونقد اللغة مقصودٌ. حين يحدثان في جولةٍ واحدة، تميل النماذج إلى تصحيح مشكلات السطح اللغوية بينما تُبقي على الإشكاليات الهيكلية العميقة، لأن النثر الأنيق يُخفي الحجج الضعيفة ويجعلها تبدو أقوى مما هي. النظام ثنائي الجولة يجعل الإشكاليات الهيكلية بلا مكانٍ تختبئ فيه.
القالب الثالث: النقد بأصواتٍ متعددة
هذه التقنية تُسند وجهاتِ نظرٍ نقديةٍ مختلفة إلى “أصواتٍ” متمايزةٍ، تُجبر النموذج على تقييم المخرج ذاته من زوايا ستتعارض طبيعياً. فعّالةٌ بصفةٍ خاصةٍ للمحتوى الموجَّه لجمهورٍ حقيقيٍ بتوقعاتٍ متباينةٍ، كعرضٍ على عميل، أو مقالةٍ عامة، أو وصفِ منتج.
TASK: [describe what you need] STEP 1 — DRAFT Write a complete first version. STEP 2 — THREE-VOICE CRITIQUE Voice A — The Skeptic: You are a critical reader who looks for what is missing, overstated, or unproven. What would make you reject or distrust this output? List 2 specific objections. Voice B — The Target Reader: You are the intended audience member with no prior knowledge of this topic. What is confusing? What questions are left unanswered? List 2 specific moments of confusion or incompleteness. Voice C — The Editor: You are a professional editor focused on craft. What is the weakest sentence? Where does the energy drop? What would you cut or restructure? List 2 specific craft problems. STEP 3 — SYNTHESIS Identify which objections from all three voices represent real weaknesses versus which represent preferences. Rank the top 4 issues to fix. STEP 4 — FINAL VERSION Deliver the revised output addressing the ranked issues.
ترجمة القالب:
المهمة: [صف ما تحتاجه]
الخطوة 1 — المسودة اكتب نسخة أولية كاملة.
الخطوة 2 — نقد الأصوات الثلاثة
الصوت (أ) — المتشكك: أنت قارئ ناقد يبحث عما هو مفقود، أو مبالغ فيه، أو غير مثبت. ما الذي قد يجعلك ترفض هذا المخرج أو تشكك في مصداقيته؟ أدرج اعتراضين محددين.
الصوت (ب) — القارئ المستهدف: أنت فرد من الجمهور المستهدف وليس لديك معرفة مسبقة بهذا الموضوع. ما هي النقاط المربكة؟ وما هي الأسئلة التي بقيت بلا إجابة؟ أدرج نقطتين محددتين تشعر فيهما بالارتباك أو عدم الاكتمال.
الصوت (ج) — المحرر: أنت محرر محترف تركز على جودة الصياغة. ما هي أضعف جملة؟ وأين ينخفض تدفق الحيوية في النص؟ ما الذي ستحذفه أو تعيد هيكلته؟ أدرج مشكلتين محددتين في صياغة النص.
الخطوة 3 — التركيب والتحليل: حدد أي الاعتراضات من الأصوات الثلاثة تمثل نقاط ضعف حقيقية، وأيها مجرد تفضيلات شخصية. رتب أهم 4 مشكلات يجب إصلاحها حسب الأولية.
الخطوة 4 — النسخة النهائية: قدّم المخرج المنقح بناءً على معالجة المشكلات المرتبة أعلاه.
تطبيقاتٌ عمليةٌ حسب المجال
التفكير الذاتي ليس تقنيةً لمهنةٍ بعينها. إليك كيف تنطبق على أنواع العمل المختلفة:
المترجمون: شغّل الجولة الأولى على الدقة الدلالية (هل يعني هذا بالضبط ما يعنيه المصدر؟) والجولة الثانية على الطبيعية (هل سيكتبها هكذا متحدثٌ أصيل؟). هذان المعياران يتعارضان فعلاً في الترجمة — تعظيم أحدهما كثيراً ما يكلّف الآخر ثمناً — ومعالجتهما في تسلسلٍ بدلاً من التزامن تُنتج نصوصاً نهائيةً أنظف. (راجع مقالتنا: حوّل كلود إلى شريك إبداعي حقيقي.)
كتّاب المحتوى والتسويق: استخدم النقد بأصواتٍ متعددةٍ مع الشكّاك بوصفه مدققَ حقائق، والقارئ المستهدف بوصفه اختبارَ وضوح، والمحرر بوصفه مدقّق أسلوب. هذا يُحاكي جلسة مراجعةٍ تحريريةٍ ثلاثيةٍ في برومبتٍ واحد.
المطوّرون وكتّاب التوثيق التقني: شغّل التفكير الذاتي على الكود مع الجولة الأولى تستهدف الصحة وحالات الحافة، والثانية تستهدف القابلية للقراءة والصيانة. اطلب من النموذج تحديداً البحث عن: الاستثناءات غير المعالجة، والقيم المُثبَّتة التي يجب أن تكون متغيرات، وكل خطوةٍ تفترض أن المطوّر التالي يعرف السياق مسبقاً.
الباحثون والمحللون: استخدم صوت الشكّاك تحديداً لاختبار الحجج تحت الضغط. اطلب منه إيجاد أقوى حججٍ مضادةٍ للادعاء المركزي، ثم راجع إما لمعالجة تلك الحجة أو للإقرار بها صراحةً. هذا أسرع طريقةٍ للتمييز بين المنطق الصلب والافتراض المبنيّ في الهواء. (راجع مقالتنا: كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي في البحث دون أن تقع في معلومة خاطئة.)

عتبة العوائد المتناقصة
أثبتت أبحاث Self-Refine أن التحسين يتراكم عبر الجولات حتى نحو ثلاثٍ، ثم يتراجع أو يستقر. النمط في التطبيق العملي متوقعٌ ومنتظم:
- مراجعة الجولة الأولى: تُصلح الإشكاليات الهيكلية والمضمونية الأكثر وضوحاً. تحسينٌ ملحوظٌ عادةً مقارنةً بالمسودة.
- مراجعة الجولة الثانية: تعالج اللغة والإيصال. مكسبٌ حقيقي، لا سيما للمخرجات ذات الرهانات العالية.
- مراجعة الجولة الثالثة: هامشيةٌ لمعظم المهام. احتفظ بها للحالات التي سيصل فيها المخرج لجمهورٍ واسع أو يحمل مخاطرةً مهنية.
- الجولة الرابعة وما بعدها: النماذج تبدأ بالإفراط في التحسين، وبالتالي المَخرَج يصبح أكثر ضبطاً تقنياً لكنه يفقد الصوت والمباشرة اللذين جعلا المسودات الأولى مقروءة، لذا قف هنا.
الخلاصة العملية: استخدم التفكير الذاتي أحادي الجولة للوثائق الداخلية والتواصل اليومي مع العملاء والمحتوى العادي. استخدم الجولتين لكل ما سيُنشر أو يُقدَّم أو يُرسَل. احتفظ بالثلاث جولات للمخرجات ذات الرهانات العالية حصراً.
ما لا يستطيع التفكير الذاتي إصلاحه
لهذه التقنية حدودٌ حقيقيةٌ تستحق التسمية الصريحة.
- لا يستطيع إصلاح الأخطاء الحقيقية التي يثق بها النموذج. إن أنتج النموذج إحصاءً خاطئاً أو نسبَ اقتباساً لغير صاحبه، وبرومبت النقد لا يطلب منه التحقق من الحقائق خارجياً تحديداً، فحلقة التفكير الذاتي ستُبقي على الخطأ في الغالب، لأن النموذج لا يستطيع اكتشاف ما لا يعرف أنه لا يعرفه. للأعمال الحساسة للحقائق: التفكير الذاتي يعالج البنية واللغة؛ التحقق الخارجي يعالج الحقائق. نتناول هذا تحديداً في المقالة القادمة عن تقنيات مكافحة الهلوسة.
- لا يستطيع تعويض الخبرة المتخصصة. نموذجٌ ينتقد ترجمته القانونية لن يكتشف مصطلحاً صحيحاً من الناحية اللغوية لكن مستخدَماً في سياقٍ قانوني خاطئ. الحلقة تتحسن في حدود معرفة النموذج — ولا تتجاوزها.
- يُضخّم تحيزات النموذج بدلاً من تصحيحها. إن كان النموذج يميل بشكلٍ منهجي نحو نبرةٍ رسمية مفرطة أو إطارٍ ثقافي غربي أو بنيةٍ حجاجيةٍ بعينها، فالتفكير الذاتي لن يكتشف هذه التحيزات لأن النموذج يُطبّقها في مرحلة النقد كما في مرحلة التوليد. المراجعة البشرية ضروريةٌ لرصد التحيز.
ملاحظاتٌ على النماذج في ٢٠٢٦
- كلود ٣.٧ سونيت: يُنتج أكثر تقييماتٍ ذاتيةٍ صدقاً ومباشرةً بين النماذج الحالية. لا يُلطّف نقده. حين يكون التفكير الموسّع نشطاً، تلتقط مرحلة التداول الداخلي مشكلاتٍ كثيرةً قبل اكتمال المسودة — وحلقة التفكير الذاتي الصريحة تستخرج ذلك إلى السطح وتُهيكله.
- GPT-4o: يميل إلى نقدٍ ذاتيٍّ متساهل ما لم تدفعه. أضف التعليمة “كن قاسياً — حدّد مشكلاتٍ حقيقية لا مجرد تلميع سطحي” للحصول على تغذيةٍ راجعة نافعة. دون هذا، سيُعطي مسوداته تقييماتٍ سخية.
- o3 / o4-mini: ممتازٌ لجولة النقد في المحتوى التحليلي والتقني. أقل موثوقيةً للنقد الإبداعي والتوني — يُحسّن الصحة، وهي ليست دوماً المعيار الصحيح لجودة النثر.
- النماذج المفتوحة (لاما ٣.٣، أو ميسترال لارج): تستلزم أُطراً نقديةً أكثر صراحةً. زوّدها بمثالٍ مكتملٍ لما يبدو عليه النقد الجيد قبل طلبه على مخرجك الفعلي. دون المثال، تميل النماذج الأصغر إلى نقدٍ إما مبهمٌ جداً (“يمكن أن يكون هذا أوضح”) وإما محلّيٌّ جداً (“ثمة خطأٌ إملائي في السطر الثالث”).
الأخطاء الشائعة
- طلب النقد والمراجعة في خطوةٍ واحدة: “اكتب هذا واجعله جيداً” يطوي الحلقة في مرورٍ واحد ويفقد كل المكاسب. افصل التوليد والنقد والمراجعة إلى خطواتٍ مُسمّاة ومتمايزة!
- استخدام معاييرَ مبهمة: “هل هذا جيد؟” ليس معياراً. “هل كل ادعاءٍ حقيقي قابلٌ للتحقق دون بحثٍ إضافي؟” معيارٌ حقيقي. المعايير المحددة تُنتج نقداً محدداً يُنتج تحسيناً محدداً.
- قبول المراجعة دون قراءتها: التفكير الذاتي يُحسّن المخرجات، لكنه لا يضمنها. النماذج تُدخل أحياناً أخطاءً جديدةً أثناء المراجعة، لا سيما إن حدّد النقد مشكلاتٍ كثيرةً دفعةً واحدة. اقرأ المراجعة بعينٍ ناقدة!
- تشغيل جولاتٍ زائدةٍ على مهامٍ بسيطة: ثلاث جولاتٍ من التفكير الذاتي على فقرةٍ واحدةٍ مبالغةٌ تُهدر الرموز والوقت. طابق عمق التفكير مع أهمية المَخرَج!

تمرين هذا الأسبوع
خذْ أيّ نصٍّ كتبتَه في الأسبوع الماضي — بريداً إلكترونياً، تقريراً قصيراً، فقرةً مترجمة، منشوراً — وشغّل عليه القالب الأول كما لو كنتَ أنتَ من كتبه. لا تُخبر النموذج بأيّ شيءٍ عن السياق أو توقعاتك للجودة سوى ما في وصف المهمة. اقرأ النقد. لاحظ ما إذا كان النموذج يُحدد نقاط ضعفٍ أحسستَ أنت نفسك بها مسبقاً لكن لم تُصغها، أو نقاطاً فاتتك فعلاً، أو نقاطاً لا تعدّها في حكمك ضعفاً. هذه المعايرة — فهم أين تتوافق عيون النموذج الناقدة مع عينيك وأين تتباين — هي ما يجعلك مستخدماً أكثر فعاليةً لهذه التقنية.
التالية في السلسلة: المقالة الرابعة — هندسة الأوامر المضادة للهلوسة: التوافق الذاتي وسلسلة التحقق.
المراجع
- Shinn, N. وآخرون (٢٠٢٣). Reflexion: وكلاء لغويون مع التعلم التعزيزي اللفظي. arxiv.org/abs/2303.11366
- Madaan, A. وآخرون (٢٠٢٣). Self-Refine: التحسين التكراري بالتغذية الذاتية الراجعة. جامعة كارنيجي ميلون / معهد ألن للذكاء الاصطناعي. arxiv.org/abs/2305.11738
- Yao, S. وآخرون (٢٠٢٣). Tree of Thoughts. برينستون / جوجل ديبمايند. arxiv.org/abs/2305.10601
- منصة ذي يزن — حوّل كلود إلى شريك إبداعي حقيقي. zyyazan.sy
- منصة ذي يزن — كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي في البحث دون أن تقع في معلومة خاطئة. zyyazan.sy
هندسة الأوامر المتقدمة ٢٠٢٦
من البرومبت التقليدي إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلية — تسع مقالات
سلسلة هندسة الأوامر المتقدمة ٢٠٢٦ — تسع مقالات | ذي يزن















