Arabic musical instruments

إيقاعات التراث: الموسيقى العربية الأمريكية ٢٠٢٦

|

من العود والمقامات إلى كنان عازمة ومهرجان كوتشيلا — كيف تحفظ الموسيقى العربية الهوية وتُعيد تشكيل المشهد الصوتي العالمي في ٢٠٢٦.

ثمةَ لحظةٌ في كل أغنية لفيروز، تأتي عادةً بعدَ نحو ثلاثين ثانية، حين يعيدُ اللحن نفسه ثم ينفتحُ في الاتجاه المعاكس بغتةً، كبابٍ إلى غرفةٍ لم تكن تعرفُ بوجودِها.. تحدثُ فيها شيءٌ للمستمع الذي نشأَ على صوتِها. الجسدُ يعرفُ الصوتَ قبلَ أن يلحقَ به العقل. ليسَ هذا حنيناً بالمعنى العاطفي الرقيق، إنه شيءٌ أعمقُ وأكثرُ بنائية: لغةٌ موسيقية استُوعبَت حتى صارَ سماعُها مجدداً يشبهُ تذكّرَ طريقة التنفس أكثرَ مما يشبهُ الاستماع.

للعرب الأمريكيين، كانَت الموسيقى دائماً أكثرَ أشكال البيت قابليةً للحمل. تسافرُ مع الناس. تسعُها شريطُ كاسيت، أو قائمةُ تشغيل، أو هاتفٌ مضغوطٌ على أذنٍ في شقةٍ نيويوركية في منتصف الليل. وهي ليست ساكنةً، تنمو مع المجتمع، تأخذُ أشكالاً جديدة، تمتصُّ مؤثراتٍ جديدة، وتُنتجُ أصواتاً لم تكن لتوجدَ لولا التوترِ الخلّاق للعيش بين ثقافتين في آنٍ واحد.

في شهر أبريل “نيسان” هذا، ونحن نحتفلُ بـشهر التراث العربي الأمريكي ٢٠٢٦، نتتبّعُ قوسَ الموسيقى العربية الأمريكية من أسسِها الكلاسيكية إلى مراحل أكبرِ مهرجاناتٍ عالمية: قصةُ آلاتٍ ومقاماتٍ ومهاجرين وفنانين أبوا الاختيارَ بين أن يكونوا عرباً وأن يكونوا أمريكيين.

الآلاتُ والمقاماتُ التي بنَت تقليداً

لفهمِ الموسيقى العربية الأمريكية، يجبُ أن نبدأَ من اللبنات الأساسية: الآلاتُ والأنظمةُ المقامية التي تُعرّفُ التفكيرَ الموسيقي العربي. هذه ليست عناصرَ زخرفية، بل إنها هندسةٌ موسيقيةٌ كاملةٌ ومتطورة، مختلفةٌ عن النظام الأوروبي الغربي في جوانبَ جوهرية.

العود — جدُّ العود الأوروبي

العودُ هو الآلةُ المحورية في الموسيقى العربية الكلاسيكية وواحدٌ من أقدم الآلات الوترية في العالم. كمثريُّ الشكل، بلا دساتين، وعادةً مشدودٌ بأحد عشرَ أو ثلاثةَ عشرَ وتراً مُرتّبةً في مجموعاتٍ مزدوجة، يُنتجُ صوتاً دافئاً رنّاناً يجلسُ في مكانٍ ما بين الغيتار الكلاسيكي والتشيلو في تسجيلِه العاطفي. العودُ هو سلفُ اللوت الأوروبي، بل إن كلمة “lute” نفسَها مشتقةٌ من العربية «العود»، وانتقلَت إلى أوروبا عبرَ الحضور العربي في الأندلس وصقلية. في الجاليات العربية الأمريكية، العودُ هو الآلةُ الأكثرُ ارتباطاً بحفظ التقليد الموسيقي الكلاسيكي. يُدرَّسُ في المراكز المجتمعية، ويُعزفُ في الأعراس، ويدرسُه عربٌ أمريكيون من الجيلين الثاني والثالث نشأوا يتكلمون الإنكليزية لكنهم يجدون في صوتِه شيئاً لا يمكن التنازلُ عنه.

oud instrument Arabic music close up

القانون — آلةُ الدقة المطلقة

القانونُ قيثارةٌ شبهُ منحرفة بما يصلُ إلى ٧٨ وتراً، تُعزفُ مُسطَّحةً على الحضن أو على طاولةٍ منخفضة. ما يميّزُه — ويجعلُه ملائماً تماماً للموسيقى العربية — هو نظامُ الذرّاعات الصغيرة التي تتيحُ للعازف ضبطَ ارتفاع الصوت بدقةٍ متناهية أثناء العزف، مما يُمكّنُ من تلك التحويلاتِ الرُّبعية الصوتية التي لا تستطيعُ الآلاتُ الغربيةُ إنتاجَها بسهولة. القانونُ هو آلةُ الدقة؛ وهو غالباً ما يُحدّدُ معيارَ التوليف في الفرقة الموسيقية العربية.

الناي — مزمارُ القصب والشوق

الناي مزمارٌ عموديٌّ مصنوعٌ من قصبةٍ جوفاء، وهو من أقدم آلات النفخ في تاريخ البشرية، يظهرُ في نقوشٍ مصريةٍ قديمةٍ يعودُ تاريخُها إلى أكثرَ من أربعة آلاف وخمسمئة عام. صوتُه ناعمٌ مبحوحٌ قليلاً، وبالغُ التعبير، وهو مرتبطٌ في التقليد الصوفي بشوقِ الروح إلى أصلِها. في شعر الرومي، بكاءُ الناي هو بكاءُ القصبِ المقطوعِ من منبتِه، استعارةٌ لحال الإنسان تتردّدُ بصدىً خاصٍّ في مجتمعٍ مُهجَّر.

الدربكة — نبضُ الإيقاع العربي

الدربكةُ (وتُعرف أيضاً بالطبلة أو الدمبك) طبلٌ كأسيُّ الشكل يُعزفُ بالأصابع والراحة، وهي محوريةٌ في اللغة الإيقاعية للموسيقى العربية. جُرُوسُها المميزة — «الدوم» العميقُ في المركز و«التك» و«الكا» الحادّانِ عند الحافة — تُشكّلُ أساسَ دوراتٍ إيقاعية معقدةٍ تُطوّقُ الموسيقى العربية الكلاسيكية والشعبية. في يدِ عازفٍ ماهر، الدربكةُ معبّرةٌ لحنياً بقدرِ ما هي إيقاعية.

نظامُ المقامات — هندسةُ الموسيقى المقامية

ربما كانَ أهمُّ فرقٍ مفاهيمي بين الموسيقى العربية والغربية هو نظامُ المقامات: إطارٌ من الأنماط اللحنية يرتبطُ كلٌّ منها بسلالمَ محددةٍ وعباراتٍ لحنيةٍ مميزةٍ وسجلاتٍ عاطفيةٍ وحتى أوقاتٍ من اليوم أو مواسمَ بعينِها. ثمةَ عشراتٌ من المقامات المعروفة، كثيرٌ منها يتضمنُ فواصلَ ربعيةً لا وجودَ لها في الميزانِ الغربي المتعادل. مقامُ الحجاز، بثانيتِه المُبرزة، هو الصوتُ الذي تُميّزُه الأذنُ الغربيةُ أكثرَ من سواه وتُربطُه فوراً بالعرب. مقامُ الراست هادئٌ حنيني. ومقامُ البياتي — الذي يُوصفُ كثيراً بالشوق والرقة — هو من أكثرِ المقامات حضوراً في الموسيقى العربية الشعبية.

نظامُ المقامات ليسَ قيداً بل حقلٌ إبداعي — كقواعدِ نحوٍ تُتيحُ بعدَ إتقانِها تعبيراً لا محدوداً. يحملُ الموسيقيون العربُ الأمريكيون الذين تدرّبوا في هذا التقليد كونَهم موسيقياً كاملاً يُلوّنُ كلَّ ما يعزفونه، حتى حين يعملون في الجاز أو الإلكتروني أو الروك.

العصرُ الذهبي وصداه الحي

تمثّلُ خمسينيات وستينيات القرن الماضي ما يُسمّيه كثيرون بالعصرِ الذهبي للموسيقى العربية — حقبةٌ كانت فيها القاهرة هوليوودَ العالم العربي، وكانَ مطربون كأم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش ووردة الجزائرية يُعرّفون صوتاً عربياً جامعاً تجاوزَ الحدودَ الوطنية. سافرَت اسطواناتُهم مع كلِّ موجةٍ هجرةٍ عربية إلى أمريكا، وملأَت أصواتُهم غرفَ الجلوس في دياربورن وبروكلين وهيوستن لعقودٍ بعد ذلك.

فيروز، المطربةُ اللبنانية التي امتدَّت مسيرتُها أكثرَ من سبعة عقود، تحتلُّ موقعاً فريداً في هذا الإرث. صوتُها ليسَ محبوباً فحسب — هو نقطةُ مرجعيةٍ لمعنى أن تكونَ عربياً. العائلاتُ العربية الأمريكية التي تختلفُ في كل شيءٍ تكادُ تتفقُ على فيروز. وتأثيرُها على الموسيقيين العرب الأمريكيين الأصغرَ سناً مباشرٌ: يستشهدُ الفنانون بنبرِها، وبضبطِها العاطفي، وبقدرتِها على إيصال مشاعرَ بالغةِ التركيب وكأنها كانَت دائماً واضحة.

كرّمَت احتفاليةُ شهر التراث لعام ٢٠٢٦ هذا الإرثَ مباشرةً بليلةٍ موسيقية بعنوان «العصرُ الذهبي للموسيقى العربية»، حيثُ أدّى المطربان أسامة بعلبكي ونبال ملشي تحيةً فنيةً لأساطين كـعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش ووردة الجزائرية ومحمد عبد الوهاب وفيروز ووديع الصافي وصباح — أصواتٌ صنعَت نهضةً ثقافية وعرّفَت جيلاً بنفسه.

«موسيقاي مستوحاةٌ من تقاليدَ عدة دون أن تكونَ مقيّدةً بأيٍّ منها. لا أرى نفسي بانياً جسوراً لأنَّ الجسورَ موجودةٌ أصلاً. المهمُّ هو كيفَ نستخدمُها وكيفَ نتواصل.» — كنان عازمة

Arabic musical instruments

موسيقيون عربٌ أمريكيون حرّكوا المشهد

تُروى قصةُ الموسيقى العربية الأمريكية في زمنِها الراهن عبرَ فنانين أفراد أثبتوا أن التقليدَ ليسَ مُجمَّداً في الماضي، بل هو أرضٌ خصبةٌ تُنتجُ أصواتاً جديدة دونَ أن تفقدَ الخيطَ الذي يربطُها بجذورِها.

كنان عازمة — من دمشق إلى كارنيغي هول

كنان عازمة، الموسيقار الذي وُلدَ في دمشق عام ١٩٧٦ ويقيمُ اليومَ في بروكلين، من أبرزِ الأصوات في الموسيقى العربية الأمريكية الكلاسيكية المعاصرة. عازفُ كلارينيت وملحّنٌ تخرّجَ من مدرسة جيليارد وحصلَ على درجةِ الدكتوراه من جامعة نيويورك عام ٢٠١٣، وصفَتْه صحيفةُ نيويورك تايمز بأنه «بالغُ الروح» وعدَّه مجلةُ نيو يوركر «ساحراً». أدّى دورَ المنفرد مع أوركسترا نيويورك فيلهارمونيك وأوركسترا سياتل السيمفوني والأوركسترا الفيلهارمونية اللندنية، وتعاونَ مع يو-يو ما في فرقة سيلك رود التي فازَت بجائزة غرامي عن ألبوم Sing Me Home — وكانَ عازمة فيها عازفاً وملحّناً في آنٍ واحد.

ما يجعلُ عمل عازمة بالغَ الأهمية هو رفضُه لتصنيفِه تحت يافطة «الموسيقى المدمجة». قالَ بوضوح إن موسيقاه «مستوحاةٌ من تقاليدَ عدة دون أن تكونَ مقيّدةً بأيٍّ منها»، مضيفاً بدقةٍ لافتة: «لا أرى نفسي بانياً جسوراً لأنَّ الجسورَ موجودةٌ أصلاً.» فرقتُه الرباعية للجاز العربي CityBand تمزجُ الألحانَ الشعبية السورية مع الارتجال الجازي واللغة الكلاسيكية المعاصرة بطريقةٍ لا تبدو تسويةً ولا تصادماً — بل صوتٌ واحدٌ شُكِّلَ في أكثرَ من مكانٍ في آنٍ واحد.

ألبومُه Live in Berlin الصادرُ عام ٢٠٢٥ أهداه إلى شعب سوريا. وأوبراه Songs for Days to Come — المُغنّاةُ كلياً بالعربية — عُرضَت لأولِ مرةٍ في ألمانيا عام ٢٠٢٢ مُوظِّفةً قصائدَ لكتّابٍ سوريين معاصرين في قالبٍ موسيقي غرفي. وصلَ عازمة إلى نيويورك لبدء دراستِه في جيليارد قبلَ أسبوعٍ واحدٍ من أحداثِ الحادي عشرَ من سبتمبر ٢٠٠١، وشكّلَت تجربةُ حامل جوازِ السفر السوري في أمريكا ما بعدَ ٢٠٠١ سيرتَه وفنَّه معاً. مقطوعتُه «المطارات»، كتبَها بعدَ سنواتٍ من الاحتجازِ والاستجواب في مطار JFK، أغنيةُ احتجاجٍ وُلدَت من غرف الانتظار — احتجاجٌ بالجمال، وهو ربما أصمدُ أنواع الاحتجاج.

سان ليفان — الصوتُ الفلسطيني متعدد اللغات

سان ليفان (مروان عبد الحميد) مغنٍّ وكاتبُ أغانٍ فلسطيني نشأَ عبرَ قاراتٍ متعددة ويعملُ بالعربية والإنكليزية والفرنسية — أحياناً في مقطعٍ واحد. يبني موسيقىً لا تُفسّرُ نفسَها ولا تعتذرُ عن طبقاتِها متعددةِ اللغات. إصداراتُه كـ«Exile» و«Wazira» تعالجُ التهجيرَ السياسي والشخصي بمباشرةٍ وطلاقةٍ صوتيةٍ بنَت له متابعين مخلصين بين شباب الشتات العربي في العالم.

إيليانا — صوتٌ فلسطيني تشيلي يصلُ العالم

إيليانا (إيليانا حداد) مطربةٌ فلسطينية تشيلية حملَ مزيجُها من البوب العربي والإنتاج الغربي صوتَها إلى جمهورٍ أمريكي واسع بسرعةٍ لافتة. جالَت مع فرقة كولدبلاي عام ٢٠٢٥، عارضةً موسيقىً ذاتَ مؤثراتٍ عربية على جماهيرَ ملاعبَ لم تكن لها سابقُ معرفةٍ بالموسيقى العربية. نبرتُها الصوتية مستقاةٌ مباشرةً من التقليد العربي الكلاسيكي — الزخارفُ والانزلاقاتُ الربعية — لكنها تجلسُ في ترتيباتٍ موسيقية مألوفةٍ لأي مستمعٍ عالمي. إيليانا تُثبتُ حفلاً بعدَ حفل أن الموسيقى العربية تستطيعُ السفرَ دون أن تُبسَّط.

دي جي هبيبيتس — صوتُ ملاعب الشتات

إذا كانَت التقاليدُ الكلاسيكية والشعبية تُمثّلُ تياراً في الموسيقى العربية الأمريكية، فإن ثقافة الدي جي الناشئة من المجتمعات العربية الأمريكية تُمثّلُ تياراً آخرَ — بنفسِ الأصالة وبنفسِ التجذّر في الهوية. دي جي هبيبيتس، الفنانُ اللبناني الأمريكي المشاركُ في كوتشيلا ٢٠٢٦، يمزجُ إيقاعاتِ الدبكة وعيّناتِ العود والأصواتَ العربية مع الإنتاج الإلكتروني المعاصر — صوتٌ عربيٌّ أصيلٌ وقابلٌ للرقص عليه في الوقت ذاته. حضورُه في كوتشيلا يُمثّلُ ما وصفَه بعضُ المراقبين بأنه لحظةٌ ثقافية فارقة: دخولُ الإيقاعاتِ العربية إلى المشهد العالمي للمهرجانات الكبرى.

concert stage lights performer Middle East

كيفَ تؤثّرُ الموسيقى العربية في الأنواعِ الأمريكية

تأثيرُ التقاليد الموسيقية العربية في الموسيقى الأمريكية الشعبية أعمقُ مما يُدركُه معظمُ المستمعين — ويسيرُ في الاتجاهين.

النوعُ الأمريكي المؤثرُ العربي أمثلةٌ بارزة
الجاز السلالمُ المقامية والارتجالُ النمطي؛ الزخارفُ الربعية؛ الدوراتُ الإيقاعية غير الغربية كنان عازمة CityBand؛ فرقة سيلك رود
الإلكتروني / EDM إيقاعاتُ الدبكة كبنيةٍ لملاعب الرقص؛ عيناتُ العود كخطوطٍ لحنية؛ عيناتُ الأصوات العربية دي جي هبيبيتس (كوتشيلا ٢٠٢٦)؛ ثنائي Bedouin (Burning Man، Tomorrowland)
الهيب هوب / R&B كلماتٌ متعددة اللغات؛ مضامينُ التهجير والهوية؛ عيناتٌ لحنيةٌ عربية سان ليفان؛ فلوكة (سارة المصري)؛ أوديسي
الإندي روك / المغنّي الملحّن المباشرةُ العاطفية العربية؛ مضامينُ الشتات؛ التبديلُ اللغوي في الكلمات ساميا فينيرتي (فلسطينية أمريكية، كوتشيلا ٢٠٢٦)؛ إيليانا

الملاحَظُ في هذا التلاقح أنه نادراً ما يُعلَنُ بوصفِه مشروعاً فنياً واعياً. أفضلُ الموسيقيين العرب الأمريكيين لا يصنعون «موسيقى ذاتَ مؤثراتٍ عربية» كفكرةٍ نظرية — يصنعون موسيقى من المكانِ الذي يقفون فيه. والتهجينُ ليسَ استراتيجية. هو النتيجةُ الطبيعية لمن هم.

قوائمُ تشغيل وفعالياتٌ لشهر التراث ٢٠٢٦

أفضلُ طريقةٍ للاقترابِ من الموسيقى العربية الأمريكية هي الاستماع — ولم يكن ثمةَ وقتٌ أفضلُ من هذا للقيام بذلك. منصاتُ البثّ جعلَت موسيقى كانت تُتداولُ داخلَ مجتمعاتِ الشتات متاحةً لأي شخصٍ يملكُ هاتفاً.

نقاطُ انطلاق للمستمع الجديد:

  • فيروز — ابدأ بـ«يا أنا يا أنا» أو «نسّم علينا الهواء» أو أي تجميعةٍ من تسجيلاتِ الستينيات. لا يوجدُ مدخلٌ خاطئ تقريباً.
  • كنان عازمة CityBand — ألبومُ Live in Berlin (٢٠٢٥) مدخلٌ جيدٌ لكيفيةِ تعايش الموسيقى الشعبية السورية مع الارتجال الجازي في صوتٍ واحد.
  • سان ليفان — مفرداتُه متاحةٌ على جميعِ منصات البثّ؛ ابدأ بـ«Exile» لإدراكِ مدى طاقتِه.
  • إيليانا — تقديماتُها للبوب العربي مع الترتيباتِ الأوركسترالية تُقدّمُ الصورةَ الأوضحَ حالياً لكيفيةِ سفرِ التقليد العربي إلى الموسيقى الشعبية المعاصرة.
  • أم كلثوم وعبد الحليم حافظ — للغوصِ في الجذور الكلاسيكية. أغاني «الأطلال» لأم كلثوم و«قارئةُ الفنجان» لعبد الحليم تجربتان لا تُنسى.

الفعاليات في أبريل ٢٠٢٦: تُتيحُ مؤسسة عرب أمريكا قائمةً مُحدَّثةً بالفعاليات الثقافية والحفلاتِ والبرامج المجتمعية لشهر التراث عبرَ الولايات المتحدة. المراكزُ المجتمعية العربية الأمريكية والمساجد والمنظمات الثقافية في المدنِ ذاتِ التجمعاتِ العربية الكبرى — دياربورن وديترويت ونيويورك ولوس أنجلوس وهيوستن وشيكاغو — تُضيفُ عادةً حفلاتٍ وفعالياتٍ موسيقية طوالَ أبريل.

الموسيقى: اللغةُ التي لا تحتاجُ ترجمة

المدهشُ في اللحظةِ الراهنة للموسيقى العربية في أمريكا ليسَ أنها تكسبُ قبولاً — بل أنَّ القبولَ بدأَ يفقدُ أهميتَه القياسية. فنانون كـكنان عازمة لا يطلبون من الجمهور الأمريكي أن يُقدِّرَ الموسيقى العربية كتمرينٍ إثنوغرافي. يطلبون منه أن يستمعَ إلى موسيقى جميلةٍ ومعقدةٍ وحيّةٍ عاطفياً — ثاقين بأنَّ الجمالَ لا يستلزمُ مترجماً ثقافياً.

نحنُ في ذي يزن نُمضي أيامَنا في الفضاءِ الواقعِ بين العربية والإنكليزية، نترجمُ ليسَ الكلماتِ وحدَها بل العوالمَ المفاهيمية المحفورةَ فيها. ونعرفُ من تجربتِنا أنَّ بعضَ الأشياء لا تُترجَم — أنَّ كلمةَ «الطرب» العربية تصفُ حالةً لا يُعبّرُ عنها أيُّ تعبيرٍ إنكليزيٍّ بدقة. لكنّنا نعرفُ أيضاً أنَّ الموسيقى بذاتِها هي الفضاءُ الذي تصيرُ فيه الترجمةُ غيرَ ضرورية — حين يعزفُ كنان عازمة، أو حين تُغنّي فيروز، يحملُ المقامُ معناه مباشرةً، متجاوزاً الهوّةَ اللغوية، ومتكلّماً في اللغةِ الأقدمِ التي تتشاركُها أجسادُ البشر.

هذه المقالةُ الثالثة في سلسلتِنا عن شهر التراث العربي الأمريكي ٢٠٢٦. المقالةُ التالية والأخيرة تستكشفُ التقاليدَ — الأسرة والاحتفالات والخط والرقص الشعبي — التي يحملُها العربُ الأمريكيون عبرَ الأجيال. (راجع مقالتنا: التقاليد العربية في الحياة الأمريكية: الأسرة والاحتفالات والهوية)


المراجع

  1. كنان عازمة — السيرة الرسمية
  2. فرقة سيلك رود — ملفُّ كنان عازمة
  3. ويكيبيديا — عروج آفتاب
  4. مؤسسة فيلسيك — عروج آفتاب: «موسيقاي بناءُ عالَم»
  5. The National — الفنانون العرب في كوتشيلا ٢٠٢٦
  6. Mojeh — ٧ موسيقيين عرب يُشكّلون صوت ٢٠٢٥
  7. عرب أمريكا — احتفالية شهر التراث ٢٠٢٦
  8. ذي يزن — شهر التراث العربي الأمريكي ٢٠٢٦
  9. ذي يزن — من الحمص إلى الكنافة

شهر التراث العربي الأمريكي ٢٠٢٦

أصواتٌ كثيرة، مجتمعٌ واحد — أربع مقالات

شهر التراث العربي الأمريكي ٢٠٢٦
١ / ٤

الدليل الشامل للشهر

تاريخ الشهر وتنوع المجتمع وشعار ٢٠٢٦ «أصوات كثيرة، مجتمع واحد».

من الحمص إلى الكنافة
٢ / ٤

من الحمص إلى الكنافة

المطبخ العربي الأمريكي: أطباق كلاسيكية، نكهات إقليمية، طهاة بارزون، ووصفات.

إيقاعات التراث
٣ / ٤

إيقاعات التراث

من العود والمقامات إلى كوتشيلا — الموسيقى العربية الأمريكية عبر الأجيال.

التقاليد العربية في الحياة الأمريكية
٤ / ٤

التقاليد عبر الأجيال

الضيافة والعيد والدبكة والخط وكيف يحمل الجيل الجديد هذا الإرث.

سلسلة شهر التراث العربي الأمريكي ٢٠٢٦ — أربع مقالات  |  ذي يزن

Similar Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *