books library academic

مرآة الاستشراق وإدوارد سعيد

| |

قراءة نقدية متوازنة في فكر إدوارد سعيد — ما له وما عليه — وكيف يؤثر نظام الاستشراق في ترجمة الرواية العربية وتلقّيها في الغرب. مع تحالفاته الفكرية والنظائر الآسيوية.

حين صدر كتاب «الاستشراق» لإدوارد سعيد عام ١٩٧٨م، لم يكن مجرد دراسة أكاديمية في تاريخ الفكر الأوروبي. كان قنبلةً ألقاها مفكر فلسطيني من قلب جامعة كولومبيا في نيويورك، فأحدثت ارتداداتها في كل جامعة من طوكيو إلى القاهرة. لكن — كما هو شأن القنابل — أحرقت بعض ما لم تكن تقصد إحراقه أيضاً.

في هذا المقال — الرابع من سلسلة خارطة الرواية العربية — نتناول سعيد والاستشراق بعين نقدية موازِنة: ما له وما عليه، ومن اتفق معه ومن خالفه، وكيف أن فكرة «الصورة التي يرسمها القوي عن الضعيف» ليست اختراعاً غربياً بل ظاهرة حضارية متكررة في كل الثقافات. والأهم: كيف تنعكس هذه الفكرة على الرواية العربية وعلى ترجمتها وتلقّيها في الغرب.

أولاً: من كان إدوارد سعيد — خارج الصورة المعروفة

كثيرون يعرفون سعيد بوصفه المفكر الفلسطيني صاحب نظرية الاستشراق. قليلون يعرفون بقية الصورة — وهي أكثر تعقيداً وإثارةً من أي تصنيف أيديولوجي.

عازف البيانو: إدوارد سعيد لم يكن مفكراً جلس طوال حياته في المكتبات. كان عازف بيانو كلاسيكياً بارعاً، وكاتباً موسيقياً في مجلة The Nation الأمريكية لسنوات. وهو الذي أسّس مع عازف البيانو الأرجنتيني-الإسرائيلي دانيال بارنبويم «أوركسترا ديوان الشرق والغرب» — مجموعة من الموسيقيين العرب والإسرائيليين يعزفون معاً. كان سعيد يؤمن بأن الموسيقى تتجاوز الحواجز السياسية حيث يعجز الكلام. هذا الرجل الذي كتب عن الإمبريالية الثقافية كان في الوقت نفسه يصنع ثقافةً مشتركة بالعود والكمان.

مفارقة الاسم: اختار والده اسم «إدوارد» تيمّناً بالأمير إدوارد الثامن ولي عهد بريطانيا الذي زار المنطقة عام ١٩٣٥م ونال إعجابه. هذه المفارقة الطريفة لم يفتها سعيد في مذكراته: أن رجلاً سيقضي حياته في تفكيك الإمبريالية البريطانية، حمل اسماً تيمّناً بأميرها الأثير.

الخلاف مع فوكو: أثّر ميشيل فوكو تأثيراً عميقاً في «الاستشراق» — فكرة الخطاب بوصفه سلطةً، وتشابك المعرفة والقوة. لكن سعيد انتقد فوكو في كتاباته اللاحقة بشدة، معتبراً أن فلسفة فوكو أصبحت «مسدودة الأفق»: تصف آليات السلطة بدقة مذهلة لكنها لا تفتح باباً للخروج أو للتغيير الفعلي. سعيد أراد فكراً يُحرّر لا فكراً يُشخّص فحسب. الفارق دقيق لكنه حاسم.

الهوية المزدوجة: ولد في القدس لعائلة مسيحية، وكبر في مصر، ودرس في مدارس بريطانية النمط، وتخصص في الأدب الإنكليزي في هارفارد. وهو الفلسطيني الذي لم يعش في فلسطين، والأمريكي الذي لم يشعر أنه أمريكي، والعربي الذي يكتب بالإنكليزية فكراً عربياً. تناقض هويته هو الذي جعله مؤهلاً أكثر من غيره لرؤية «الآخر» من الداخل والخارج معاً.

Edward Said
Edward Said

ثانياً: ما قاله سعيد — باختصار غير مُخلّ

الاستشراق عند سعيد ليس مجرد «دراسة الشرق». هو نظام معرفي-سلطوي أنتجه الغرب الأوروبي لفهم الشرق وتصنيفه وإدارته. الكتب والمقالات والروايات والتقارير الدبلوماسية — كلها أدوات في هذا النظام — أنتجت «الشرق» بوصفه مكاناً من الغرابة والتخلف والسحر الخطر، ليس لأن هذه هي الحقيقة، بل لأن هذه الصورة خدمت مشروع الهيمنة الاستعمارية.

الفكرة الجوهرية: المعرفة ليست محايدة. من يُنتج المعرفة عن «الآخر» يمتلك قدراً من السلطة عليه. حين يصف المستشرق الأوروبي «الشرقي» بأنه عاطفي وغير عقلاني وغير قادر على الحكم الذاتي — فهو لا يصف حقيقة، بل يبني مبرراً للاستعمار.

تأثير هذا الفكر على الأدب العربي مباشر وحاد: الرواية العربية التي تُترجم إلى الغرب تمر عبر مصفاة هذا الخطاب. المترجم يختار، الناشر يختار، القارئ الغربي يتلقى. والسؤال الذي يطرحه سعيد ضمنياً: ما الذي يُترجَم؟ ولصالح أي صورة؟

لو راجعنا قائمة الروايات العربية الأكثر حضوراً في الغرب، سنجدها في معظمها تدور حول موضوعات بعينها: الاستبداد، وضع المرأة، الإسلام والتطرف، الحروب. وهي ليست كل الرواية العربية — لكنها الجزء الذي «يُقرأ» هناك.

ثالثاً: ما قيل ضد سعيد — نقد منصف

الاعتراف بعظمة فكر سعيد لا يعني تبنّيه الأعمى. فقد فُتح عليه عدد من الملفات الجدية:

إغفال الاستشراق الألماني: ركّز سعيد على الاستشراق البريطاني والفرنسي لارتباطهما المباشر بالاستعمار العسكري. لكنه أهمل «الاستشراق الألماني» الذي كان أكاديمياً في معظمه — فيلهلم دلتاي، ماكس فيبر، يوهان فوك — وأنتج دراسات هائلة عن اللغة العربية والإسلام والأدب الفارسي دون أن تمتلك ألمانيا في الشرق مستعمراتٍ تذكر. هل كان هذا الاستشراق أداةً سلطة؟ الجواب ليس بسيطاً.

تعميم المنهج: انتقده عدد من المفكرين — منهم المؤرخ البريطاني ألبرت حوراني — بأن كتاب «الاستشراق» رسم صورة «المستشرق» بخطوط ثابتة جداً: دائماً محيّز، دائماً خادم للسلطة. لكن كثيراً من المستشرقين الأوروبيين كانوا معجبين بالحضارة الإسلامية حد الانبهار، وبعضهم دافع عن المسلمين والعرب في مواجهة سياسات بلدانهم. إدوارد وليام لين وهنري ماسيه وآخرون نماذج على هذا التعقيد.

الاستشراق المعكوس: هذا المفهوم اللاحق هو الأكثر إثارةً: بعض المثقفين العرب والشرقيين تبنّوا نظرة المستشرق عن أنفسهم! التفاخر بأن «الشرق روحاني والغرب مادي»، أو تصوير الأنا الشرقية على أنها أصيلة وعميقة في مواجهة الغرب السطحي — هذا وقوع في نفس الفخ من الباب الآخر. سعيد نفسه كان يُنبّه من هذا، لكن كثيرين من معجبيه وقعوا فيه.

إشكالية الوكالة: ينتقده المؤرخ نيال فيرغسون وآخرون بأن كتابه يُصوّر المستعمَرين دائماً ضحايا سلبيين بلا وكالة ولا قدرة على التأثير في الصورة التي تُرسم عنهم. وهذا التصوير — رغم نواياه التحررية — يكرّس بطريقة أخرى فكرة الضعف الجوهري.

رابعاً: من اتفق معه — تحالفات الفكر

لم يكن سعيد صوتاً منفرداً. حوله تشكّل ما يمكن تسميته «تحالف الهامش الأكاديمي»:

نعوم تشومسكي — رغم اختلاف التخصصين جذرياً (اللغويات السياسية مقابل الدراسات الأدبية)، أيّد تشومسكي رؤية سعيد في الطريقة التي تُوظَّف بها المعرفة لخدمة الإمبراطورية. كلاهما رأى في المثقف الأكاديمي شخصاً يحمل مسؤولية سياسية لا يمكنه التهرب منها باسم «الحياد العلمي».

غاياتري تشاكرافورتي سبيفاك — المفكرة الهندية التي نقلت فكر سعيد إلى مستوى أعمق. مقالتها الشهيرة «هل تستطيع المرأة المقهورة أن تتكلم؟» توسّع نقد سعيد ليشمل المرأة الشرقية مضاعفة الهامشية: مُستشرَقة لكونها شرقية، ومُهمَّشة لكونها امرأة. سبيفاك هي التي أضافت «النوع الاجتماعي» إلى معادلة الاستشراق.

إيجاز أحمد — الماركسي الهندي الذي خالف سعيد في بعض التفاصيل المنهجية لكنه اتفق معه في جوهر أن بنية الخطاب الاستعماري تعمل بصرف النظر عن نوايا أصحابها. كتابه «في النظرية» هو جدل مطوّل مع سعيد — الخلاف الذي يحترم صاحبه.

تزفيتان تودوروف — الفيلسوف البلغاري-الفرنسي الذي حلّل في كتابه «غزو أمريكا» (١٩٨٢م) كيف أن الإسبان لم يكتفوا بغزو الأمريكيين الأصليين عسكرياً، بل «غزوا» معرفتهم وأسماءهم وتاريخهم أيضاً — وهذا تحليل يسير جنباً إلى جنب مع تحليل سعيد للشرق، وإن كان من سياق جغرافي مختلف.

خامساً: الظاهرة ليست غربية — الاستشراق في كل حضارة

هنا نصل إلى النقطة الأكثر أهميةً وأقل شيوعاً في النقاشات المتعلقة بسعيد: ما وصفه بالاستشراق ليس اختراعاً أوروبياً، بل هو ظاهرةٌ حضاريةٌ متكررةٌ في كل زمانٍ ومكان، تحدث حين تمتلك حضارةٌ ما السلطة والغلبة فتنتج «صورتها» عن الآخرين.

البديهية التاريخية التي كثيراً ما يُتحاشى ذكرها هي: الحضارات تؤثر بعضها في بعض بالضرورة، وتأثر الأضعف بالأقوى قانون لا استثناء منه. السؤال الجوهري ليس «هل نتأثر؟» بل «كيف نتأثر؟ وهل تأثّرنا وعيٌ انتقائي أم استلاب كامل؟»

في العصور الوسطى الأوروبية — حين كانت أوروبا في «ظلامها» النسبي — كان الشباب الأوروبي الطامح يتعلم العربية لكونها لغة العلم والفلسفة والطب. أكاديمية الطب في مونبلييه بفرنسا (القرن الثاني عشر) كانت تُدرّس النصوص الطبية العربية — ابن سينا وابن رشد — بالعربية مباشرةً أو في ترجمات لاتينية حديثة. كانت اللغة العربية آنذاك هي ما الإنكليزية اليوم: لغة الوصول إلى المعرفة العالمية. هذا ليس استثناءً، بل قانون دورانٍ حضاري.

في نفس المنطق: «الاستشراق الياباني» أقل شيوعاً في الكتابات العربية لكنه موثّق جيداً. حين دخلت اليابان عصر ميجي وأرادت التحديث، بنت في مرحلة أولى صورةً عن الصين وكوريا تشبه تماماً صورة الأوروبيين عن العرب: شعوب «قديمة وعاجزة وتحتاج إلى قيادة». وهذه الصورة كانت المبرر الأيديولوجي للتوسع الإمبراطوري الياباني. المستشرِق لم يكن دائماً أبيض.

edward said books library academic orientalism postcolonial

سادساً: الصين وما بعد سعيد — الاستشراق يُفكّك نفسه

حين تُرجم «الاستشراق» للصينية في التسعينيات أحدث زلزالاً فكرياً، لكن الصينيين استخدموه بطريقتين متناقضتين تكشفان عن عمق المشكلة التي حاول سعيد تشخيصها:

الاستخدام الوطني: استعان بعض المثقفين الصينيين بأفكار سعيد لإثبات أن الغرب يُصوّر الصين دائماً «تنيناً استبدادياً» أو «بلداً متخلفاً» لتبرير الحصار السياسي. وهو استخدامٌ مشروعٌ جزئياً لكنه خطيرٌ حين يتحول إلى حصانةٍ لأيّ نقدٍ ذاتي.

الاستشراق الذاتي: في المقابل، ظهرت دراساتٌ صينيةٌ تُنبّه من أن الصينيين أنفسهم باتوا «يُستشرِقون أنفسهم»: تقديم الفنون التقليدية الغريبة، والرموز الأكثر إثارةً للغرب، في مهرجانات السينما وبرامج السياحة — ليس لأنها الأصدق تمثيلاً، بل لأنها الأكثر «استشراقيةً» أي ما يتوقعه الغرب. سعيد كان قد حذّر من هذا الفخ تحديداً، لكن المفارقة أن كتابه صار أحياناً أداةً للوقوع فيه لا للخروج منه.

أما أعمق استجابةٍ آسيويةٍ لفكر سعيد فهي ما طرحه المفكر التايواني كوان هسينج تشن في مفهوم «آسيا كطريقة» (Asia as Method): بدلاً من أن تقارن الصين نفسها دائماً بأمريكا وبدلاً من أن تقارن الهند نفسها ببريطانيا كمعيارٍ للتقدم والتخلف — يجب على دول آسيا أن تقارن نفسها ببعضها. أي أن تصبح «آسيا» مرجعها الثقافي الذاتي. هذا بالضبط ما أراده سعيد للشرق: ألا يرى نفسه إلا من خلال مرآة الآخر.

في اليابان، صار سعيد مرجعاً أكاديمياً لفهم كيف أن دولةً شرقية يمكنها ممارسة «الاستشراق» على شعوب شرقية أخرى. وفي كوريا الجنوبية، استخدمه المفكرون لتفكيك «المركزية اليابانية» في كتابة التاريخ — أي تفكيك رواية المستعمِر (ياباناً كان أم غربياً) من خلال أدواتٍ مستعارةٍ من مستعمَرٍ آخر هو إدوارد سعيد الفلسطيني. هذه التشابكات مذهلة، وتؤكد أن الفكر الجيد لا وطن له.

وفي الهند، أصبح كتاب «الاستشراق» النص التأسيسي لحركة «الدراسات التابعة» (Subaltern Studies) التي مكّنت المؤرخين الهنود من كتابة تاريخ الفقراء والمهمّشين بعيداً عن سجلات الاستعمار البريطاني. أي أن سعيد — الفلسطيني الذي كتب باللغة الإنكليزية من قلب جامعة أمريكية — صار الأداة التي استعان بها المهمّشون في جنوب آسيا ليسترجعوا تاريخهم من المستعمِر.

سابعاً: الاستشراق والرواية العربية — الترجمة كمرآة

نعود إلى بيت القصيد: ما علاقة كل هذا بالرواية العربية وقراءتها في الغرب؟

الرواية العربية التي تصل إلى القارئ الغربي لا تصله مباشرة. تمر بسلسلةٍ من الاختيارات: المترجم يختار ما يترجم، دار النشر تختار ما تقبل، وكالة الحقوق تختار ما تسوّق، وجوائز الأدب الدولية تختار من تُكرّم. وهذه السلسلة ليست محايدة. هي تمتلك «ذائقةً» متشكّلةً في معظمها من التوقعات الاستشراقية التي وصفها سعيد.

نلاحظ ظاهرةً لافتة: الكتّاب العرب الأكثر تُرجِمةً ووصولاً إلى الجوائز الغربية يمتلكون في الغالب واحدةً أو أكثر من الخصائص الآتية: يكتبون عن مجتمعاتهم بوصفها «مشكلة» يشرحونها للغرب، يُقدّمون شخصياتٍ تُجسّد الصراع بين «الشرق التقليدي والحداثة الغربية»، أو يكتبون عن الحرب والاستبداد والمرأة المضطهَدة بصورة تُغذّي التوقعات المُسبقة.

هذا لا يعني أن هذه الروايات كاذبةٌ أو بلا قيمة. فروايات مثل «عزازيل» و«باب الشمس» و«سيدات القمر» هي أعمالٌ جادةٌ بكل المعايير، لكن السؤال الذي يطرحه وعيٌ سعيديٌّ حقيقيٌ هو: لماذا لم تصل «مدن الملح» لعبد الرحمن منيف — ربما الرواية العربية الأضخم والأكثر طموحاً — إلى القارئ الغربي بنفس الزخم؟ ربما لأنها رواية تُعقّد الصورة بدلاً من أن تُبسّطها.

المترجم ليس خائناً بالضرورة، ودار النشر الغربية ليست متآمِرةً بالضرورة. لكن النظام الذي يحكم الاختيار في الترجمة يعكس توقعاتٍ راسخةٍ عمرها قرنان من الاستشراق الأكاديمي والأدبي. سعيد لم يطلب منّا كره هذا النظام — بل مطالبته بالوعي بنفسه.

books library academic

ثامناً: ما بعد سعيد — الحضارات تدور ولا تتوقف

حين نضع فكر سعيد في سياقه التاريخي الأشمل، نصل إلى نتيجةٍ قد تبدو متناقضةً مع روح كتابه لكنها في الواقع امتدادٌ له:

تأثّر الأضعف بالأقوى ليس مؤامرةً، بل هو قانونٌ طبيعيٌ في تاريخ الحضارات. الطلاب الأوروبيون في القرن الحادي عشر كانوا يتعلمون العربية في طليطلة وقرطبة لا لأنهم أحبّوا «الآخر» بالضرورة، بل لأن العربية كانت مفتاح المعرفة. بعد ثلاثة قرونٍ انعكست الموازين. اليابانيون تعلموا الألمانية والفرنسية في القرن التاسع عشر. الكوريون تعلموا اليابانية في القرن العشرين رغماً عنهم. اليوم يتعلم الجميع الإنكليزية. غداً! لا أحد يعرف.

ما يجعل سعيد مهماً ليس اكتشافه أن القوي يرسم صورة الضعيف، فهذا معروف. ما يجعله مهماً هو إصراره على أن هذه الصورة قابلةٌ للتفكيك، وأن الشعوب التي يُرسَم عنها لها الحق والقدرة على رسم صورتها بأنفسها. الرواية العربية — حين تكون في أعلى مستوياتها — هي تحديداً هذا الفعل: رسم الذات من الداخل، بلغة الذات، لأهداف الذات. حتى لو قرأها الغرب لاحقاً بعيون أخرى.

والرواية العربية التي تمتلك هذا الوعي — وتكتب رغم ذلك بحريةٍ كاملةٍ دون أن تحسب حساب التوقعات الغربية ولا أن ترفضها عصبياً — هي الرواية التي تستحق أن تُقرأ. ليس لأنها «شرقيةٌ» أو «مختلفةٌ» أو «صوتٌ مهمّش»، بل لأنها أدبٌ إنسانيٌ حقيقيٌ صادف أن كتبه شخص بالعربية.


المقال التالي من السلسلة: ثنائية الشرق والغرب — من الطيب صالح إلى جبرا إبراهيم جبرا: كيف عاشت الرواية العربية صراع الهوية في أعمق تجلياتها الأدبية.

المراجع والمصادر

  1. إدوارد سعيد، الاستشراق: المعرفة والسلطة والإنشاء، ترجمة كمال أبو ديب، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، ١٩٨١.
  2. إدوارد سعيد، الثقافة والإمبريالية، ترجمة كمال أبو ديب، دار الآداب، بيروت، ١٩٩٨.
  3. إدوارد سعيد، خارج المكان: مذكرات، دار الآداب، بيروت، ١٩٩٩.
  4. غاياتري سبيفاك، هل تستطيع المرأة المقهورة أن تتكلم؟، ضمن مختارات الدراسات التابعة، جامعة كولومبيا، ١٩٨٨.
  5. إيجاز أحمد، In Theory: Classes, Nations, Literatures، فيرسو، لندن، ١٩٩٢.
  6. كوان هسينج تشن، Asia as Method، مطبعة جامعة ديوك، ٢٠١٠.
  7. تزفيتان تودوروف، غزو أمريكا، ترجمة بكر عباس، دار الحوار، سوريا، ١٩٩٢.
  8. (راجع مقالتنا: دليل الـ 100 روائي العربي)
  9. (راجع مقالتنا: العقل السردي: الفلسفة والنوادر)

Similar Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *